مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 27 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 506 من 529

لا. قال : اسمعها فهي الجواب.

قال : فطالت ليلتي حتى برق الفجر ، فجئت بيت ابن الصيفي فطرقت بابه سحرا ، فخرج الي حاسرا حافي القدمين وقال : ما الذي جاء بك هذه الساعة؟ فقصصت عليه قصتي ، فأجهش بالبكاء وقال : والله ما قلتها الّا ليلتي هذه ولم يسمعها بشر :

ملكنا وكان العفو منا سجيّة  

 

فلما ملكتم سال بالدم أبطح  

وحللتم قتل الأسارى وطالما  

 

غدونا عن الأسرى نعف ونصفح  

وحسبكم هذا التفاوت بيننا  

 

وكل إناء بالذي فيه ينضح  

وقد أكثر الناس من الرثاء والبكاء على ما أصاب أهل البيت ، وقالوا ما لا يحصى من المقالات نظما ونثرا ، وذكروا في قتل الحسين عليه‌السلام وما كان من أمره ما أضربت عن ذكره صفحا ولم اروّ له سفحا ، ولا يحتمل هذا المختصر أكثر من ذلك ، وفيه كفاية.

وبالجملة والتفصيل فما وقع في الإسلام قضية أفضع منها ، وهي مما تنبو الأسماع عنها وتتفطر القلوب عند ذكرها حزنا وأسى وتأسفا وتنهل لها المدامع كالسحب الهوامع. هذا والعهد بالنبي قريب ، وروض الايمان خصيب ، وغصن دوحه غض جديد ، وظله وافر مديد ، ولكن الله يفعل ما يريد. وما أظن أن من استحل ذلك وسلك مع أهل النبيّ هذه المسالك شم ريحة الإسلام ولا آمن بمحمد عليه الصلاة والسلام ولا خالط الايمان مشاشة قلبه ولا آمن طرفه بربه ، والقيامة تجمعهم والى ربهم مرجعهم.

ولقد قرأ قارئ بين يدي الشيخ العالم العلامة أبي الوفاء ابن عقيل رحمه‌الله : (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فبكى وقال : يا سبحان الله غاية ما كان طمعه فيما قال (فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ) جاوزوا والله الحد الذي طمع فيه ، ضحوا بأشمط عنوان السجود به قطع الليل تسبيحا وقرآنا ، أي والله عمدوا الى علي بن أبي طالب بين ضفتيه فقتلوه ، ثم قتلوا ابنه الحسين بن فاطمة الزهراء

الصفحة 506 من 529