مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 27 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 398 من 529

من أولها الى آخرها ، وذهبت غضارة عيدانها وتساقط جميع ثمرها ، فما كان إلّا يسيرا حتى بلغنا مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فما أثمرت بعد ذلك قليلا ، ولا كثيرا ، فانقطع ثمرها ، فلم نزل ومن حولنا نأخذ من ورقها ونداوي به مرضانا ونستشفي به من أسقامنا ، فأقامت على ذلك مدة وبرهة طويلة ، ثم أصبحنا يوما وإذا بها قد أنبعت من ساقها دما عبيطا جاريا وورقها ذابل يقطر ماء كماء اللحم ، فعلمنا أن قد حدث حدث عظيم ، فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية ، فلما أظلم الليل علينا سمعنا نداء وعويلا من تحتها وجلبة شديدة وضجة وسمعنا صوت باكية تقول :

يا ابن الوصي ويا بن البتول  

 

ويا بقية السادة الأكرمينا  

ثم كثرت الرنات والأصوات ، فلم نفهم كثيرا مما كانوا يقولون ، فأتانا بعد ذلك قتل الحسين بن علي عليهما‌السلام ، ويبست الشجرة ، وجفت وكسرتها الرياح والأمطار بعد ذلك ، فذهبت واندرس أثرها.

قال أبو محمد الأنصاري : فلقيت دعبل بن علي الخزاعي بمدينة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم فحدثته هذا الحديث فلم ينكره ، وقال : حدثني أبي عن جدي عن أمه سعدى بنت مالك الخزاعية أنها أدركت تلك الشجرة وأكلت من ثمرها على عهد علي ابن أبي طالب ، وأنها سمعت في تلك الليلة نوح الجن فحفظت من قول جنية منهن قالت :

يا ابن الشهيد ويا شهيد عمّه  

 

خير العمومة جعفر الطيار  

عجب لمصقول أصابك حدّه  

 

في الوجه منك وقد علاك غبار  

الصفحة 398 من 529