مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 27 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 529

__________________

قال : اللهم إني استودعك إياهما وصالح المؤمنين. فكيف كانت وديعة النبي عندك يا ابن زياد.

وقد انتقم الله منه ، فقد روى الترمذي بسند صحيح ان رأس ابن زياد لما قتل وضع موضع رأس الحسين ، وإذا حية عظيمة قد جاءت ، فتفرق الناس عنها ، فتخللت الرأس حتى جاءت ابن زياد فجعلت تدخل في فمه وتخرج من منخريه وتدخل من منخريه وتخرج من فمه ، فعلت ذلك مرتين أو ثلاثا.

ولما دخل قصر الإمارة بالكوفة أمر بالرأس فوضع على ترس عن يمينه والناس سماطان ، ثم أنزل وجهزه مع رءوس أصحابه وسبايا آل الحسين على أقتاب الجمال موثقين في الحبال والنساء مكشفات الوجوه والرءوس الى يزيد لعنه الله ، ولما نزل الذين أرسلهم ابن زياد بالرأس أول منزل جعلوا يشربون على الرأس ، فخرجت عليهم يد من الحائط فكتبت سطرا بدم :

أترجو أمة قتلت حسينا  

 

شفاعة جده يوم الحساب  

فهربوا وتركوا الرأس ، ثم عادوا وأخذوه ، ولما قدموا به على يزيد أقام الحريم على درج الجامع حيث تقام الأسارى والسبي.

ومما ظهر يوم قتله ان السماء أمطرت دما ، وان أوانيهم ملئت دما ، وانكشفت الشمس ورؤيت النجوم ، واشتد الظلام حتى ظن الناس أن القيامة قد قامت وان الكواكب ضربت بعضها بعضا ، وانه لم يرفع حجر إلا رؤي تحته دم عبيط ، وان الورس انقلب دما ، وان الدنيا أظلمت ثلاثة أيام.

وقتل معه من إخوته وبنيه وبني أخيه الحسن ومن أولاد جعفر وعقيل تسعة عشر رجلا ، قال الحسن البصري : وما كان على وجه الأرض لهم يومئذ شبيه ، وأنشدوا :

أعين بكى بعبرة وعويل  

 

واندبي إن ندبت آل الرسول  

سبعة منهم لصلب علي  

 

قد أبيدوا وتسعة لعقيل  

قال المولوي علي بن سلطان محمد القاري في «شرح الشفاء للقاضي عياض» ج 3 ص 191 المطبوع بهامش «نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض» (ط دار الفكر بيروت) قال :

الصفحة 233 من 529