مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 27 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 529

ولا في النجاة ، لكنهم كانوا في منتهى الشجاعة ، يفدون الحسين رضي‌الله‌عنه بأرواحهم ، وقد فتك العدو بهم فتكا مروعا ، ولم يشفق عليهم ولم يرع حرمتهم ، وقد أثنى الحسين على أصحابه وأهل بيته.

قال علي بن الحسين : جمع الحسين أصحابه بعد ما رجع عمر بن سعد ، وذلك عند قرب المساء ، فدنوت منه لأسمع وأنا مريض ، فسمعت أبي وهو يقول لأصحابه :

«أثني على الله تبارك وتعالى أحسن الثناء ، وأحمده على السراء والضراء ، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ولم تجعلنا من المشركين.

أما بعد ، فإني لا أعلم أصحابا أولى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيتي ، فجزاكم الله عني جميعا خيرا. ألا وإني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا. ألا وإني قد رأيت لكم فانطلقوا جميعا فليس عليكم مني ذمام ، هذا ليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله ، فإن القوم إنما يطلبوني ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري».

أراد الحسين بذلك أن ينصرف عنه أصحابه وأهل بيته ويتفرقوا في المدن ولا يقتلوا لأجله ويبقى هو وحده ، فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر : لم نفعل لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبدا.

والذي بدأ بهذا القول العباس بن علي وهو أخوه من أبيه. ثم إنهم تكلموا بهذا ونحوه فقال الحسين عليه‌السلام : يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا قد أذنت لكم. قالوا : فما يقول الناس ، يقولون إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب معهم بسيف ولا ندري ما صنعوا ، لا والله لا نفعل ، ولكن نفديك بأرواحنا وأموالنا وأهلنا ، ونقاتل معك حتى نرد موردك ، قبح الله العيش بعدك.

وقام اليه مسلم بن عوسجة الأسدي فقال : «أنحن نتخلى عنك ولما نعذر الى الله

الصفحة 145 من 529