مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 27 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 529

أخبروني ، أتطلبوني بقتيل منكم قتلته؟ أو مال لكم استهلكته ، أو بقصاص من جراحة؟».

فأخذوا لا يكلمونه لأنه أقام عليهم الحجة ، فنادى :

يا شبث بن ربعي ، ويا حجار بن أبجر ، ويا قيس بن الأشعث ، ويا يزيد بن الحارث ، ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار واخضرّ الخباب (لحاء الشجر) وطمّت الجمام (فاض الماء الكثير) وإنما تقدم على جند لك فأقبل.

فقالوا : لم نفعل ، لم نفعل ، فقال : سبحان الله ، بلى والله لقد فعلتم ، ثم قال : فدعوني أنصرف عنكم الى مأمني من الأرض ، فقال له قيس بن الأشعث : أولا تنزل على حكم بني عمك ، فإنهم لن يروك الا ما تحب ولن يصل إليك منهم مكروه. فقال له الحسين : أنت أخو أخيك ، أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل؟ لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ إقرار العبيد ، عباد الله إني عذت بربي وربكم أن ترجمون ، أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب.

ثم إنه أناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان فعقلها وأقبلوا يزحفون نحوه.

لقد خطبهم الحسين رضي‌الله‌عنه وأعلمهم شرف مركزه ، وتوسل إليهم أن لا يسفكوا دمه وأن يتركوه يذهب إلى مأمنه. ومن العجيب حقا أنه كان فيهم نفر من الذين كاتبوه ليقدم ويبايعوه ، فلما قال لهم ذلك أنكروا أنهم كاتبوه ، وهو صادق فيما قال وهم كاذبون ، ومع ذلك طلبوا إليه أن ينزل على حكم بني أمية ويسلم نفسه. فلما أبى قاتلوه ، وكان من أشد الناس عليه شمر بن ذي الجوشن ، أما الحر بن يزيد فإنه انضم إلى الحسين وكان شجاعا فارسا ، فقال له الحسين : أنت الحر إن شاء الله في الدنيا والآخرة.

الصفحة 141 من 529