مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 26 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 563 من 612

__________________

ثم قام عبد الله بن سعدة الفزاري ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :

«أصلح الله أمير المؤمنين وأمتع به ، إن الله قد آثرك بخلافته ، واختصك بكرامته ، وجعلك عصمة لأوليائه ، وذا نكاية لأعدائه ، فأصبحت بأنعمه جذلا ، ولما حملك محتملا ، يكشف الله تعالى بك العمى ، ويهدي بك العدا ، ويزيد ابن أمير المؤمنين أحسن الناس يرعيتك رأفة ، وأحقهم بالخلافة بعدك ، قد ساس الأمور ، وأحكمته الدهور ، ليس بالصغير الفهيه ، ولا بالكبير السفيه ، قد احتجن المكارم ، وارتجي لحمل العظائم ، وأشد الناس في العدا نكاية ، وأحسنهم صنعا في الولاية. وأنت أغنى بأمرك ، وأحفظ لوصيتك ، وأحرز لنفسك. أسأل الله لأمير المؤمنين العافية في غير جهد والنعمة في غير تغيير».

فقال معاوية :

«أو كلكم قد أجمع على هذا رأيه؟

فقالوا : كلنا قد أجمع رأيه على ما ذكرنا.

قال : فأين الأحنف؟ فأجابه. قال : ألا تتكلم؟».

فقام الأحنف ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (1)

(أدرك الأحنف النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ولم يره ، كان أحد الحكماء الدهاة العقلاء ، وكان ممن اعتزل الحرب بين علي وعائشة رضي‌الله‌عنهما بالجمل ، وشهد صفين مع علي.) : «أصلح الله أمير المؤمنين ، إن الناس قد أمسكوا في منكر زمان قد سلف ، ومعروف زمان مؤتنف ، ويزيد ابن أمير المؤمنين نعم الخلف ، وقد حلبت الدهر أشطره يا أمير المؤمنين فاعرف من تسند إليه الأمر من بعدك ، ثم اعص أمر من يأمرك ، ولا يغررك من يشير عليك ولا ينظر لك ، وأنت أنظر للجماعة ، وأعلم باستقامة الطاعة مع أن أهل الحجاز أو أهل العراق لا يرضون بهذا ، ولا يبايعون ليزيد ما كان الحسن حيا».

فغضب الضحاك بن قيس فقام الثانية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :

«أصلح الله أمير المؤمنين ، إن أهل النفاق من أهل العراق ، مروءتهم في أنفسهم الشقاق ، وألفتهم في دينهم الفراق ، يرون الحق على أهوائهم ، كما ينظرون بأقفائهم ، اختالوا جهلا وبطرا لا يرقبون من الله راقبة ، ولا يخافون وبال عاقبة! اتخذوا إبليس لهم ربا ، واتخذهم إبليس حزبا! فمن يقاربوه لا يسروه ، ومن يفارقوه لا يضروه. فادفع رأيهم يا أمير المؤمنين

__________________

(1) أدرك الأحنف النبي صلى الله ولم يره ، كان أحد الحكماء الدعاة العقلاء ، وكان ممن اعتزل الحرب بين علي وعائشة رضي الله عنهما بالجمل ، وشهد صفين مع علي.

الصفحة 563 من 612