مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 26 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 612

__________________

يقتبسون من نوره ، ليضيئوا للإنسانية طريق الحق والرشاد.

فمن أحبهم سرى إليه من حالهم الذي اقتبسوه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ومن ربط حبله بحبالهم ، فقد اتصل بهم ، ومن اتصل بهم ، فقد استقى من نبع سيدنا محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

هؤلاء الوراث من آل البيت هم الذين ينقلون للناس الدين ، ممثلا في سلوكهم ، حيا في أحوالهم :

«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك».

هؤلاء الوراث من آل البيت صحبتهم ترياق مجرب ، والبعد عنهم سم قاتل ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.

مرافقتهم هي العلاج الفعال لإصلاح النفوس ، وتهذيب الأخلاق ، وغرس العقيدة ، لأن هذه الأمور : لا تنال إلّا بالاقتداء والتأثر الروحي.

والطريق العملي الموصل للتزكية النفسية والتحلي بالكمالات الخلقية ، هو حب آل البيت والأولياء ، الذين تشفى بملازمتهم ، وحضور مجالسهم ، من أمراضك القلبية ، وعيوبك النفسية ، وتتأثر شخصيتك بشخصيتهم ، التي هي صورة عن الشخصية المثالية ، شخصية سيدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

ومن هنا يتبين خطأ من يظن أنه يستطيع بنفسه أن يعالج أمراضه القلبية ، ويتخلص من علله النفسية ، فقد ثبت أن الإنسان لا يستطيع أن يطبب نفسه بنفسه ، بل لا بد له من له طبيب يكشف له عن خفايا علله ، ويطلع على ما خفي عليه من دقائق مرضه.

بيد أن الذين سقمت ضمائرهم ، وضعفت في التحقيق بصائرهم ، تسبق إلى قلوبهم مداراة الأعداء ، خوفا من معاداتهم ، وطمعا في المأمول من صحبتهم ، ولو استيقنوا أنهم في أسر العجز ، وذل الإعراض والنفي والطرد ، لأملوا الموعود من كفاية الحق ، والمعهود من جميل رعايته ، ولكنهم حجبوا عن محل التوحيد ، فتفرقوا في أودية الحسبان والظنون.

لذلك اضطربوا وخلطوا ، وتعسوا وحسبوا أنهم أحسنوا حتى اندرجوا في سلك الاعتراض والطرد ، وسلكوا مسلك الهذيان والبعد ، واستباحوا حرمة الأولياء ولاكوا بأضراسهم لحوم الأصفياء ، ونسوا أو تناسوا أنهم بعقيدتهم هذه ، وصنيعهم هذا عدوا

الصفحة 223 من 612