مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 26 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 612

__________________

وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم ، ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ، ودركهم لها قوتا.

أعداء ما سالم الناس من اللذة الفنية ، وسلم ما عادى الناس من العفة والعدالة النادرة. بهم علم الكتاب وبه علموا.

وبهم قام الكتاب ، وبه قاموا.

لا يرون مرجوا فوق ما يرجون ، ولا مخوفا لهم فوق ما يخافون.

جلبت قلوبهم على محبته ، وصفت نفوسهم بملازمة شريعته.

لا يخشون إلّا الله ، ولا يرجون مأمولا من أحد سواه ..

بالله ساروا وبه قاموا ، وعلى هديه سلكوا ، وبشرعه عملوا حتى صاروا نجوما في سماء الولاية ، وقدوة حسنة في طريق الهداية.

لا يدخرون عن الله شيئا في مقدورهم ، ويؤثرونه على جميع الأشياء في جدهم واجتهادهم.

ينفقون أبدانهم على الطاعات وفنون الأوراد والاجتهاد.

وأموالهم في إفشاء الخيرات وابتغاء القربات بوجوه الصدقات.

وقلوبهم في الطلب ، ودوام المراعاة لحقوق الله.

وأرواحهم على صفاء المحبات والوفاء على عموم الحالات.

وأسرارهم على المشاهدات في جميع الأوقات.

ينتظرون إشارات المطالبات متشمرين للبدار والسعي ، إلى دقيق المطالعات والقرب.

ولقد كان من فضل الله تعالى على أوليائه أن أجرى سبحانه سنته معهم ، أنه إذا ضعفت نياتهم ، أو تناقصت إرادتهم ، أو أشرفت قلوبهم على بعض فترة ، أراهم سبحانه من الألطاف وفنون الكرامات ، ما يقوي به أسباب عرفانهم ، وتتأكد به حقائق يقينهم.

ذلك أنه سبحانه لا يسلط عليهم إلّا بمقدار ما يصدق إليه فرارهم ، فإذا حق فرارهم إليه تعالى ، أكرم لديه قرارهم ، وإن ضعفت نيات فرارهم إليه أعطاهم من ألطافه ما يحقق يقينهم بالقرب منه.

وبما أن رسالة سيدنا محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، عامة خالدة ، فإن لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وارثا علماء عارفين من آل بيته.

ورثوا عن نبيهم العلم ، والتقوى ، فكانوا خلفاء عنه في الهداية ، والدعوة إلى الله تعالى ،

الصفحة 222 من 612