مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 25 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 583 من 588

طيبة طاهرة فسلام عليها في القانتات الصابرات.

وهذا بعلها أبو الحسنين علي رضي‌الله‌عنه يحدث عن نفسه وعن زوجه الزهراء فيقول : يا ابن اعبد ألا أخبرك عني وعن فاطمة؟ كانت بنت رسول الله وأكرم أهله عليه ، وكانت زوجتي فجرت بالرحى حتى أثرت الرحى بيدها ، واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بصدرها ، وقمت البيت حتى أغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها وأصابها من ذلك ضر.

هكذا عاشت فاطمة تعاني من الخدمة صابرة متحملة لم تتبرم من الحياة ، ولم تسخط القدر ، ولم تظهر في غير مظهر الصبر والاحتمال حتى لحقت بالرفيق الأعلى رضي‌الله‌عنها.

حياؤها رضي‌الله‌عنها :

ان خلق الحياء في فاطمة الزهراء لا يستغرب وجوده ، ولا يستكبر عظمه عندها وكماله ، وكيف وهي بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الذي قال واصفه فيه : انه كان أشد حياء من البكر في خدرها. ولذا لزم أن يكون الحياء في فاطمة وهي وارثة أبيها في الكمالات الروحية ، لا في المال والأمتعة المادية. لزم أن يكون أوفر ما يكون وأعظم ما يوجد لدى الزهراء سيدة النساء ولا فخر!!.

ولما لم يستدع الأمر ذكر الشواهد العديدة كمال خلق الحياء لدى فاطمة الزهراء فانا نكتفي في التدليل بذكر الخبرين التاليين :

1 أخرج أبو نعيم في حلية الأولياء بسنده الى أنس بن مالك رضي‌الله‌عنه قال : قال رسول الله : ما خير للنساء؟ فلم ندر ما نقول ، فسار علي الى فاطمة فأخبرها بذلك فقالت : فهلا قلت له : خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يروهن ، فرجع فأخبره بذلك ، فقال له : من علمك هذا؟ قال : فاطمة. قال : انها بضعة مني.

فهذه الرواية قد وردت من عدة طرق تشهد بما أوتيت الزهراء من علم وفضل

الصفحة 583 من 588