مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 25 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 515 من 588

والسلام قالت الزهراء لزوجها أبى الحسن : دفنتم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم؟ قال أبو السبطين : نعم. قالت فاطمة : كيف طابت قلوبكم أن تحثوا التراب عليه؟ كان نبي الرحمة.

فقال أبو تراب كان علي يحب أن يكنى بهذا الاسم الذي كناه به النبي عليه الصلاة والسلام : نعم ولكن لا راد من أمر الله.

ووقفت فاطمة على قبر أبيها وقالت :

انا فقدناك فقد الأرض وابلها  

 

وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب  

فليت قبلك كان الموت صادفنا  

 

لما نعيت وحالت دونك الكثب  

ولم تحزن امرأة على موت أبيها كما حزنت الزهراء على موت والدها صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، حتى ضرب بها المثل في الحزن ، وعدوها من البكائين الخمسة الذين مثلوا الحزن والأسى في عالم الوجود ، فقد دخل عليها زوجات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مع بعض النسوة ، فسألن فاطمة عن حالها ويعزينها بمصابها ، فقالت بقلب مكلوم :

«أجدني كارهة لدنياكن ، مسرورة بفراقكن ، ألقى الله ورسوله بحسرات منكن ، فما حفظ لي الحق ، ولا رعيت مني الذمة ، ولا قبلت الوصية ، ولا عرفت الحرمة».

لقد أضناها الحزن ، وكسا الشحوب وجهها ، وملأت اللوعة صدرها ، وراحت الزهراء تذوب ، ومكثت بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ستة أشهر ما رئيت ضاحكة بعده أبدا.

ولقيت عائشة بنت أبى بكر الزهراء فقالت لها : أسألك بما لي من الحق استخصك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بحديث؟ فقالت فاطمة : أما الآن فنعم ، انه أسر الي أن جبريل عليه‌السلام كان يعارضني يأتي الى بمثل ما يأتي

الصفحة 515 من 588