مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 25 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 588

الحدادي ، حدثنا حسين بن حسن الأشقر ، حدثنا قيس بن الربيع ، عن أبي هارون عن أبي سعيد ، وعن عمر بن قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد بنحوه والسياق لأبي هارون قال : أصبح علي رضي‌الله‌عنه ذات يوم فقال : يا فاطمة هل عندك شيء تغدينيه؟ قالت : لا والذي أكرم أبي بالنبوة ما عندي شيء أغديكه ، ولا كان لنا بعدك شيء منذ يومين من طعمه الا شيء أوثرك به على بطني وعلى ابني هذين. قال : يا فاطمة الا أعلمتيني حتى أبغيكم شيئا. قالت : اني استحي من الله أن أكلفك ما لا تقدر عليه. فخرج من عندها واثقا بالله وحسن الظن به ، واستقرض دينارا فبينا الدينار بيده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم إذ عرض له المقداد في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته ، فلما رآه أنكره. قال : يا مقداد ما الذي أزعجك من رجلك هذه الساعة. قال : يا أبا الحسن خلي سبيلي ولا تسلني عما وذلك. فقال : يا ابن أخي انه لا يحل لك أن تكتمني حالك. قال : أما إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوة ما أزعجني من رحلي الا الجهد ، ولقد تركت أهلي يبكون جوعا ، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مغموما راكبا رأسي ، فهذه حالي وقصتي.

فهملت عينا علي رضي‌الله‌عنه بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته ، قال : أحلف بالذي حلفت ما أزعجني غير الذي أزعجك ، ولقد اقترضت دينارا فهاك آثرك به على نفسي. فدفع اليه الدينار ورجع حتى دخل مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم صلاة المغرب مر بعلي عليه‌السلام في الصف الأول ، فغمزه برجله فثار علي خلف النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى لحقه عند باب المسجد ، فسلم عليه فرد السلام ، فقال : يا أبا الحسن هل عندك شيء تعشينا؟ فانفتل الى الرجل فأطرق علي رضي‌الله‌عنه ساعة لا يحير جوابا حياء من النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وقد عرف الحال التي

الصفحة 354 من 588