مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 25 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 588

__________________

ومعلوم أن الحياء في النساء صفة عامة من صفاتهن التي تزيدهن جمالا ..

الا أن حياء الزهراء هنا حياء أعلى من حياء سائر النساء ، حياء المرء حين يأتي ما لا يليق بمستواه الرفيع ... ان زوجها عليه‌السلام قال لها : فاذهبي فاستخدميه أي اذهبي الى أبيك فاطلبي منه خادما يحمل عنا بعض ما نلاقي من متاعب الحياة المنزلية ، فذهبت فلما سألها أبوها صلى‌الله‌عليه‌وسلم : ما جاء بك أي بنية؟ تذكرت أن ما جاءت من أجله ، وان كان مشروعا وجائزا وهناك ضرورة اليه ، الا أنها ينبغي أن تتنزه عنه ، لأن أباها يريد لها دائما ما هو أعلى من سلوك سائر النساء لأن مقامها يقتضي ذلك التنزه ..

فكان ردها الجميل : جئت لأسلم عليك. واستحيت أن تسأله. ما هذا انه ليس الحياء الغريزي في الأنثى ، انما هو حياء الكمال ، أكمل الكمال .. حياء النفوس الشريفة ، حين تستحيي أن تتزل عن مستواها ..

فكيف وهذه النفس ، نفس الزهراء ، بضعة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مجمع الكمالات .. شأن عجيب من شئون الزهراء ، وحياء لا يعلمه الا الله الذي يعلم سرهم وأخفى عليها‌السلام!!!

فأتياه جميعا ، فقال علي : يا رسول الله والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري وقالت فاطمة : قد طحنت حتى مجلت يداي ، وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا.

الله أكبر ، حقا هؤلاء أهل البيت عليهم‌السلام .. علي سيد الرجال يقسم «والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري» لقد حملت الماء على صدري حتى اشتكيت ..

وسيدة النساء تقول لأبيها : قد طحنت حتى مجلت يداي. حتى صلبت يداي واخشوشنت وثخن جلدها ، فما ذا كان جواب سيد الخلق؟

الصفحة 267 من 588