مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 25 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 588

__________________

الزهراء فيقول : يا ابن أعبد ألا أخبرك عني وعن فاطمة؟ كانت بنت رسول الله وأكرم أهله عليه ، وكانت زوجتي فجرت بالرحى حتى أثرت الرحى بيدها ، واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها ، وقمت البيت حتى أغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها وأصابها من ذلك ضر.

هكذا عاشت فاطمة تعاني من الخدمة صابرة متحملة لم تتبرم من الحياة ، ولم تسخط القدر ، ولم تظهر في غير مظهر الصبر والاحتمال حتى لحقت بالرفيق الأعلى رضي‌الله‌عنها.

وقال الفاضل المعاصر محمود شلبى في كتابه «حياة فاطمة ع» ص 150 ط دار الجيل بيروت :

سيدة النساء .. ومتاعب حمل الماء؟!

ألم أقل لك : من كانت أشبه الناس بأبيها ، يتحتم أن تكون ، أرقى الناس أخلاقا؟!!

خذ هذه القصة الخالدة برهانا لا جدال فيه : عن علي أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لما زوجه فاطمة بعث معه بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف ورحيين وسقاء وجرتين ، فقال علي لفاطمة ذات يوم : والله لقد سنوت حتى لقد اشتكيت صدري ، قال : وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه. فقالت : وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي ، فأتت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : ما جاء بك أي بنية؟ قالت : جئت لأسلم عليك ، واستحيت أن تسأله ورجعت ، فقال : ما فعلت؟ قالت : استحييت أن أساله .. لا أستطيع هاهنا الا أن أتفجر بكاء ودمعا. هاهنا صفة عليا من صفات الزهراء العليا. صفة الحياء ، على أعلى مستوى من الحياء .. مستوى سيدة النساء.

الصفحة 266 من 588