__________________
قال صلىاللهعليهوسلم : أقيلوا ذوي الهنات عثراتهم الا الحدود.
وفي رواية «زلاتهم» وفسرهم الشافعي رضياللهعنه بمن لم يعرف بالشر.
فان قيل : ان ذلك ربما سبب لبعضهم الاغترار وترك العمل اعتمادا على النسب ونحوه.
قلنا : فان علماءهم والقائمين بأمرهم من أنفسهم أعلم منا بذلك ، فان صاحب كتاب (المشرع الروي) نفسه قال في ختام المقدمة : يتأكد على أهل البيت خاصة وسائر الناس عامة الاعتناء بتحصيل العلوم الشرعية ، والتحلي بالأخلاق النبوية ، والتخلي عن الصفات الدنية ، فان القبيح إذا صدر من أهل البيت يكون أقبح مما لو كان من غيرهم. ولهذا قال العباس لابنه عبد الله رضياللهعنهما : يا بني ان الكذب ليس بأحد من هذه الأمة أقبح منه بي وبك وبأهل بيتك ، يا بني لا يكون شيء مما خلق الله أحب إليك من طاعته ولا أكره إليك من معصيته ، فان الله عزوجل ينفعك بذلك في الدنيا والآخرة.
وقال صلىاللهعليهوسلم : يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة انقذي نفسك من النار ، فاني لا أملك لكم من الله شيئا ، غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها (أي أصلها بصلتها).
فان قيل : هذه الأحاديث تعارض الأحاديث السابقة في فضائلهم.
قلنا : كلا لا تعارضها ، لأنه صلىاللهعليهوسلم لا يملك شيئا لا نفعا ولا ضرا ، ولكن الله يملكه نفع أقاربه بل جميع أمته بالشفاعة عامة وخاصة ، فهو لا يملك الا ما يملكه الله سبحانه وتعالى ، واليه يشير الاستثناء في قوله «غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها» وكذا قوله صلىاللهعليهوسلم «لا أغنى عنكم من الله شيئا» أي




