مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 24 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 434 من 675

__________________

وعن السدي أنه قال في قوله تعالى (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) ان الله غفور لذنوب آل محمد شكور لحسناتهم.

ولا ينافي ذلك ما في البخاري عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ، قال سعيد بن جبير : قربى آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال له ابن عباس : عجلت ، ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم لم يكن بطن من قريش الا كان له فيهم قرابة ، فقال : الا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. لأن ابن عباس انما رد عليه لاقتصاره في تفسير الآية على ذلك ، مع أن المقصود منها العموم ، ولذلك لم ينسبه الى الخطأ بل الى العجلة. ويلحظ ابن جبير أن الآية إذا أفادت الحث على المودة والصلة والحفظ لقرابته صلى‌الله‌عليه‌وسلم كانت أدل بطريق الأولى على الحث على هذه الأمور بالنسبة اليه صلى‌الله‌عليه‌وسلم. وأرد ابن عباس بيان مسلك العموم ، أي تودوني في قرابتي لكم ، لأن من جملة مودة الله تعالى مودة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأهل بيته.

ومنها قوله تعالى (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) فقد صح لما نزلت قالوا : يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ قال : قولوا «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» الحديث.

وفي بعض الروايات : كيف نصلي عليك يا رسول الله؟.

ففي ذلك دليل ظاهر على أن الأمر بالصلاة على الال مراد من الآية ، والا لما سألوه عن الصلاة على أهل البيت عقب نزولها ، ولم يجابوا بما ذكر. على أنه صلى‌الله‌عليه‌وسلم أقامهم في ذلك مقام نفسه ، إذ القصد من الصلاة عليه أن ينيله مولاه عزوجل من الرحمة المقرونة بتعظيمه ما يليق به ، ومن ذلك ما يفيضه عزوجل منه على أهل بيته من جملة تعظيمه وتكريمه. ويؤيد ذلك ما يأتي في طرق أحاديث

الصفحة 434 من 675