مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 24 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 431 من 675

__________________

أيضا هو الذي روى عنه مسلم «من أكرم الناس». وفيه أنه صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال «أعن معادن العرب تسألوني ، تجدون الناس معادن كمعادن الذهب والفضة» وفسر العلماء معادن العرب بأصول قبائلها «بنفوس أفرادها».

وغاية ما يدل عليه الحديث أن النسيب لا يسرع به نسبه إذا أبطأ به عمله. وهذا حق صحيح ، فان العمل الصالح هو الذي فيه التباري والتسابق ، وهو الذي يمكن الاستزادة منه ، أما النسب فلا يؤثر فيه الاكتساب كالجمال ونحوه من الأمور الخلقية. ففي الاسراع والسبق بمجرد النسب لا يدل على نفي ما سوى ذلك من المزايا.

الرابع : ان أهل السنة لم يقولوا ان النسب يسرع بمن أبطأ به عمله ، بل أثبتوا فضله مع لوازمه ، ونفوا عنه ما لا يستلزمه ، فأثبتوا ما صحت به السنة من هذا ومن ذاك. وهنا وجوه أخرى استغنينا عنها اكتفاء بما ذكر.

قال الله تعالى : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ).

القربى كما قال ابن حجر وغيره مصدر كالزلفى والبشرى بمعنى القرابة ، ومعنى الآية ان الله تعالى أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يخبر قومه أنه لا يسألهم على الدعاء الى الله والدلالة على الهدى مالا ولا نفعا ، فان أجره على الله الا المودة في القربى فاني أطلبها منكم لا طلبا للأجر ، ولكن أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ، فان ترك المودة فيهم قطيعة رحم وأثم كبير ، والمودة في القرابة صلة رحم ، ورحمه صلى‌الله‌عليه‌وسلم أعظم الأرحام وأحقها بالمودة والصلة ، وليس هناك من أجر بل تشريع من الله ، فالاستثناء هنا منقطع ، ولا حاجة بنا الى زيادة بيان بعد اتفاق أهل السنة والجماعة على ما تقدم.

الصفحة 431 من 675