مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 24 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 675

صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً) (1).

__________________

(1) قال الفاضل المعاصر محمود شلبى في «حياة فاطمة عليها‌السلام» ص 176 ط دار الجبل بيروت :

وقالوا : وهذا البيت الطاهر الذي طهره الله في محكم كتابه كان على جانب عظيم من الشفقة والحنان ، فقد كان أهل هذا البيت يعطفون جد العطف على الفقراء والمعوزين ، يرأفون بهم ، ويقدمونهم على أنفسهم ، ويبذلون لهم ما بأيديهم ولو كان بهم خصاصة. ولعل قصة النذر التي خلدها الله في كتابه بسورة الدهر ، هي أروع ما حكاه التاريخ البشري من حنان الإنسان ، يحدثنا الزمخشري في كشافه عن ابن عباس انه قال : ان الحسن والحسين مرضا ، فعادهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في ناس معه ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك؟ فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما ان برئا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام ، فشفيا وما معهم شيء ، فاستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير ، فطحنته فاطمة واختبزته خمسة أقراص على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم سائل فقال : السّلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة ، فآثروه وباتوا لم يذوقوا الا الماء وأصبحوا صياما.

فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ... ووقف عليهم أسير في الثالث ففعلوا مثل ذلك.

فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال : ما أشد ما أرى بكم. وقام فانطلق معهم ، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها

الصفحة 140 من 675