مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 23 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 668

«الفلس» ليهدمه في مائة وخمسين من الأنصار ليس فيها مهاجر واحد ، ومعهم خمسون فرسا وظهرا ، فامتطوا الإبل وجنبوا الخيل ، وأمره أن يشن الغارات ، فخرج بأصحابه معه راية سوداء ولواء أبيض ، معهم القنا والسلاح الظاهر ، وقد دفع رايته الى سهل بن حنيف ، ولواءه الى جبار بن صخر السلمي ، وخرج بدليل من بني أسد يقال له حريث ، فسلك بهم على طريق فيد (جبل) ، فلما انتهى بهم الى موضع قال : بينكم وبين الحي الذي تريدون يوم تام ، وان سرناه بالنهار وطئنا أطرافهم ورعاءهم ، فأنذروا الحي فتفرقوا ، فلم تصيبوا منهم حاجتكم ولكن نقيم يومنا هذا في موضعنا حتى نمسي ، ثم نسري ليلتنا على متون الخيل فنجعلها غارة حتى نصبحهم في عماية الصبح ، قالوا : هذا الرأي!

فعسكروا وسرحوا الإبل واصطنعوا ، وبعثوا نفرا منهم يتقصون ما حولهم ، فبعثوا أبا قتادة والحباب بن المنذر وأبا نائلة ، فخرجوا على متون خيل لهم يطوفون حول المعسكر ، فأصابوا غلاما أسود فقالوا : ما أنت؟ قال : أطلب بغيتي. فأتوا به عليا عليه‌السلام ، فقال : ما أنت؟ قال : باغ. قال : فشدوا عليه ، فقال : أنا غلام لرجل من طيء من بني نبهان أمروني بهذا الموضع وقالوا : ان رأيت خيل محمد فطر إلينا فأخبرنا ، وأنا لا أدرك أسرا ، فلما رأيتكم أردت الذهاب إليهم ، ثم قلت : لا اعجل حتى آتي أصحابي بخبر بين من عددكم وعدد خيلكم ورقابكم ولا أخشى ما أصابني ، فلكأني كنت مقيدا حتى أخذتني طلائعكم.

قال علي عليه‌السلام : أصدقنا ما وراءك. قال : أوائل الحي على مسيرة ليلة طرادة تصبحهم الخيل ومغارها حين غدوا.

قال علي عليه‌السلام لأصحابه : ما ترون؟ قال جبار بن صخر : نرى أن ننطلق على متون الخيل ليلتنا حتى نصبح القوم وهم غارون فنغير عليهم ونخرج بالعبد الأسود ليلا ونخلف حريثا مع العسكر حتى يلحقوا ان شاء الله. قال علي : هذا

الصفحة 234 من 668