مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 23 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 668

__________________

عتائرهم ، ولا يأتيه خائف الا أمن عنده ، ولا يطرد أحد طريدة فيلجأ بها اليه الا تركت له ولم تخفر حويته.

وكانت سدنته بنو بولان ، وبولان هو الذي بدأ بعبادته ، فكان آخر من سدنة منهم رجل يقال له صيفي ، فاطرد ناقة خلية لامرأة من كلب من بنى عليم كانت جارة لمالك بن كلثوم الشمجى وكان شريفا ، فانطلق بها حتى وقفها بفناء الفلس وخرجت جارة مالك فأخبرته بذهابه بناقتها ، فركب فرسا عريا وأخذ رمحه وخرج في أثره فأدركه وهو عند الفلس والناقة موقوفة عند الفلس ، فقال له : خل سبيل ناقة جارتى. فقال : انها لربك. قال : خل سبيلها. قال : أتخفر إلهك؟ فبوأ له الرمح فحل عقالها وانصرف بها مالك ، وأقبل السادن على الفلس ونظر الى مالك ورفع يده وقال وهو يشير بيده اليه :

يا رب ان مالك بن كلثوم  

 

أخفرك اليوم بناب علكوم  

وكنت قبل اليوم غير مغشوم

وكنت قبل اليوم غير مغشوم

وكنت قبل اليوم غير مغشوم

يحرضه عليه. وعدي بن حاتم يومئذ قد عتر عنده وجلس هو ونفر معه يتحدثون بما صنع مالك ، وفزع لذلك عدي بن حاتم وقال : انظروا ما يصيبه في يومه هذا. فمضت له أيام لم يصبه شيء ، فرفض عدي عبادته وعبادة الأصنام ، وتنصر. فلم يزل متنصرا حتى جاء الله بالإسلام ، فأسلم.

فكان مالك أول من أخفره ، فكان بعد ذلك السادن إذا أطرد طريدة أخذت منه ، فلم يزل الفلس يعبد حتى ظهرت دعوة النبي عليه‌السلام ، فبعث اليه علي بن أبي طالب فهدمه وأخذ سيفين كان الحارث بن ابى شمر الغساني ملك غسان قلده إياهما يقال لهما مخذم ورسوب ، وهما السيفان اللذان ذكرهما علقمة بن عبدة في شعره ، فقدم بهما علي بن ابى طالب على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فتقلد أحدهما

الصفحة 232 من 668