مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 22 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 565 من 668

فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه. فلما رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب : نم على فراشي ، وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ، فانه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم.

وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ينام في برده ذلك إذا نام.

عن محمد بن كعب القرظي قال : لما اجتمعوا له وفيهم أبو جهل بن هشام ، فقال وهم على بابه : ان محمدا يزعم أنكم ان تابعتموه كنتم ملوك العرب والعجم ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن ، وان لم تفعلوا كان له فيكم ذبح ، ثم بعثتم من بعد موتكم ، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها.

وخرج عليهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فأخذ حفنة من تراب في يده ، ثم قال : أنا أقول ذلك ، أنت أحدهم. وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رءوسهم وهو يتلو هؤلاء الآيات من يس : «يس. والقرآن الحكيم» ، الى (فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) ، حتى فرغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من هؤلاء الآيات ، ولم يبق منهم رجل الا وقد وضع على رأسه ترابا ، ثم انصرف الى حيث أراد أن يذهب.

فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال : ما تنتظرون هاهنا؟ قالوا : محمدا. قال : خيبكم الله! قد والله خرج عليكم محمد ، ثم ما ترك منكم رجلا الا وقد وضع على رأسه ترابا ، وانطلق لحاجته ، أفما ترون ما بكم؟ فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب ، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فيقولون : والله ان هذا لمحمد نائما عليه برده. فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي (رض) عن الفراش فقالوا : والله لقد كان صدقنا الذي حدثنا.

الصفحة 565 من 668