مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 22 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 668

__________________

عليه وسلم : مالك تشتم صاحبنا؟ فقال : وما أقول؟ قالوا : تقول انه عبد. قال : أجل ، هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها الى العذراء البتول ، فغضبوا وقالوا : هل رأيت إنسانا قط من غير أب؟ فأنزل الله عزوجل (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ) في كونه خلقا من غير أب (كَمَثَلِ آدَمَ) لأنه خلق من غير أب وأم (خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ) يعنى لعيسى (كُنْ فَيَكُونُ) يعنى فكان.

فان قيل : ما معنى قوله (خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) خلقا ولا تكوين بعد الخلق.

قيل : معناه خلقه ثم أخبركم أني قلت له : كن ، فكان من غير ترتيب في الخلق كما يكون في الولادة ، وهو مثل قول الرجل : أعطيتك اليوم درهما ، ثم أعطيتك أمس درهما ، أي ثم أخبرك أني أعطيتك أمس درهما ، وفيما سبق من التمثيل على جواز القياس دليل ، لأن القياس هو رد فرع الى أصل بنوع شبه ، وقد رد الله تعالى خلق عيسى الى آدم بنوع شبه.

قوله (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الخطاب له صلى‌الله‌عليه‌وسلم والمراد أمته.

ثم قال تعالى (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) أي جادلك في عيسى (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) بأن عيسى عبد الله ورسوله (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) أراد الحسن والحسين وفاطمة وعليا عليهم‌السلام ، والعرب تسمي ابن عم الرجل نفسه ، قيل في قوله نبتهل : نتضرع ، وقيل : نجتهد ونبالغ في الدعاء ، وقيل : نلتعن ، والابتهال : الالتعان. (فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) منا ومنكم في أمر عيسى.

فلما قرأها عليهم قالوا : حتى نرجع وننظر في أمرنا ثم نأتيك غدا ، فخلا

الصفحة 41 من 668