مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 22 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 668

__________________

أهل الوادي منهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة الهمداني وعبد الله بن شرحبيل وجبار بن قيص الحارثي فيأتونهم بخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

فانطلق الوفد حتى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم ولبسوا حللا لهم يجرونها من الحبرة وخواتيم الذهب ، ثم انطلقوا حتى أتوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فسلموا عليه فلم يرد عليهم‌السلام ، وتصدوا لكلامه نهارا طويلا فلم يكلمهم وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذهب ، فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانا معرفة لهم كانا يخرجان العير في الجاهلية الى نجران ويشترون لهما من برها وتمرها وذرتها ، فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار من مجلس. فقالوا : يا عثمان ويا عبد الرحمن ان نبيكم قد كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له ، فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا وتصدينا لكلامه نهارا طويلا فأعيانا أن يكلمنا ، فما الرأي منكما أنعود؟ فقالا لعلي بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه وهو في القوم : ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟ فقال علي لعثمان وعبد الرحمن : أرى أن يضعوا حللهم وخواتيمهم ، ففعلوا ثم عادوا الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فسلموا عليه فرد سلامهم ، ثم سألهم وسألوه ، فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له : ما تقول في عيسى؟ فانا نرجع الى قومنا ونحن نصارى فيسرنا ان كنت نبيا أن نعلم ما تقول فيه. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : ما عندي فيه شيء يومي هذا ، فأقيموا حتى أخبركم بما يقال لي في عيسى ، فأصبح الغد وقد أنزل الله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ* فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) الى قوله عزوجل (عَلَى الْكاذِبِينَ). فأبوا أن يقروا بذلك ، فلما أصبح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميل له قال

الصفحة 35 من 668