مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 19 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 609 من 708

بينه وبين الأرض بساط الا الرمل والحصى ، فأخذ على الصورة التي وجد عليها ، وحمل الى المتوكل في جوف الليل ، فمثل بين يديه والمتوكل يستعمل الشراب وفي يده كأس ، فلما رآه أعظمه وأجلسه الى جانبه ، ولم يكن في منزله شيء مما قيل عنه ولا حجة يتعلل عليه بها ، فناوله المتوكل الكأس الذي في يده ، فقال : يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي ودمي قط ، فاعفنى منه ، فأعفاه ، وقال : أنشدني شعرا أستحسنه. فقال : اني لقليل الرواية للشعر. قال: لا بد أن تنشدني شيئا. فأنشده :

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم  

 

غلب الرجال فما أغنتهم القلل  

واستنزلوا بعد عز من معاقلهم  

 

فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا  

ناداهم صارخ من بعد ما قبروا  

 

أين الاسرة والتيجان والحلل  

أين الوجوه التي كانت منعمة  

 

من دونها تضرب الأستار والكلل  

فأفصح القبر عنهم حين ساء لهم  

 

تلك الوجوه عليها الدود يقتتل  

قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا  

 

فأصبحوا بعد طول الاكل قد أكلوا  

قال : فأشفق من حضر على علي ، وظن أن بادرة تبدر اليه ، فبكى المتوكل بكاء كثيرا حتى بلت دموعه لحيته ، وبكى من حضره ، ثم أمر برفع الشراب ثم قال : يا أبا الحسن أعليك دين؟ قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها اليه ، ورده الى منزله مكرما.

وكانت ولادته يوم الأحد ثالث عشر رجب ، وقيل : يوم عرفة ، سنة أربع ، وقيل : ثلاث عشرة ومائتين.

ولما كثرت السعاية في حقه عند المتوكل أحضره من المدينة ، وكان مولده بها ، وأقره بسر من رأى وهي تدعى بالعسكر ، لان المعتصم لما بناها انتقل إليها بعسكره ، فقيل لها : العسكر ، ولهذا قيل لأبي الحسن المذكور : العسكري ،

الصفحة 609 من 708