مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 19 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 591 من 708

فسأله عن مسائل أعدها له ، فأجاب عنها بأحسن جواب وأبان فيها عن وجه الصواب بلسان ذلق ووجه طلق وقلب جسور ومنطق ليس بعيي ولا حصور.

فعجب المأمون والقوم من فصاحة كلامه وحسن اتساق منطقه ونظامه ، فقال المأمون : أجدت يا أبا جعفر ، فان رأيت أن تسأل يحيى كما سألك ولو عن مسألة واحدة ، فقال : ذلك اليه يا أمير المؤمنين. فقال يحيى بن أكثم : يسأل فان كان عندي في ذلك جواب أجبت به والا استفدت الجواب والله اسأل أن يرشد للصواب.

فقال له أبو جعفر : ما تقول في رجل نظر الى امرأة في أول النهار بشهوة فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار حلت له ، فلما زالت الشمس حرمت عليه ، فلما كان وقت العصر حلت له ، فلما غربت الشمس حرمت عليه ، فلما كان وقت العشاء حلت له ، فلما كان نصف الليل حرمت عليه ، فلما طلع الفجر حلت له ، فبم حلت هذه المرأة لهذا الرجل وبما ذا حرمت عليه في هذه الأوقات؟.

فقال يحيى : لا أدري فان رأيت أن تفيد بالجواب فذلك إليك. فقال أبو جعفر : هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها شخص من الناس في أول النهار بشهوة وذلك حرام عليه ، فلما ارتفع النهار ابتاعها من صاحبها فحلت له ، فلما كان الظهر أعتقها فحرمت عليه ، فلما كان العصر تزوجها فحلت له ، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العشاء كفر عن الظهار فحلت له ، فلما كان نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه ، فلما كان الفجر راجعها فحلت له.

فأقبل المأمون على من حضر من أهل بيته فقال : هل أحد فيكم يستحضر أن يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب؟ فقالوا : ذلك فضل الله يؤتيه من

الصفحة 591 من 708