مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 19 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 560 من 708

فركب الناس الى بيته وحضر القراء والمؤذنون والمكبرون الى بابه ينتظرون أن يخرج فخرج إليهم الرضا وقد اغتسل ولبس أفخر ثيابه وتعمم بعمامة وألقى طرفا منها على عاتقه ودهن طيبا وأخذ عكازا في يده وخرج ماشيا ولم يركب وقال لمواليه وأتباعه افعلوا كما فعلت ففعلوا كفعله وصاروا بين يديه عند شروق الشمس رافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير فلما رآه القواد والجند على تلك الحالة لم يسعهم الا أن نزلوا عن خيولهم ومراكبهم وساروا بين يديه وتركوا دوابهم مع غلمانهم خلف الناس ، وكان كلما كبر الرضا كبر الناس بتكبيره وكلما هلل هللوا بتهليله وهم سائرون بين يديه حتى خيل للناس أن الحيطان والجدران تجاوبهم بالتكبير والتهليل وارتفع البكاء والصراخ فبلغ ذلك المأمون فقال له الفضل : ان بلغ الرضا المصلى أفتتن به الناس وخفنا على دمائنا وأرواحنا وعليك في نفسك فابعث اليه ورده ، فبعث اليه المأمون قد كلفناك يا أبا الحسن ولا تصب أن تلحقك مشقة ارجع الى بيتك ويصلي بالناس من كان يصلي بهم من قبل ، فرجع علي الرضا الى بيته وركب المأمون فصلى بالناس.

(فائدة) قال المأمون لعلي الرضا رضي‌الله‌عنه : أنشدنا احسن ما رويت في السكوت عن الجاهل وعتاب الصديق ، فقال :

اني ليهجرني الصديق تجنبا  

 

فأرى بأن لهجره أسبابا  

وأراه ان عاتبته أغريته  

 

فأرى له ترك العتاب عتابا  

فإذا بليت بجاهل متحكم  

 

يجد الأمور من المحال صوابا  

أوليته منى السكوت وربما  

 

كان السكوت عن الجواب جوابا  

الصفحة 560 من 708