مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 19 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 708

منه الى تكوينها ولا فائدة له في تصويرها الا تثبتا لحكمته ، وتنبها على طاعته ، وإظهارا لقدرته ، وتعبدا لبريته ، وإعزازا لدعوته ، ثم جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، زيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم الى جنته.

وأشهد ان أبي محمدا عبده ورسوله ، اختاره وانتجبه قبل أن أرسله ، وسماه قبل ان اجتباه ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، إذ الخلائق بالغيب وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من الله تعالى بمآل الأمور ، واحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواقع المقدور.

ابتعثه الله تعالى اماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وانفاذا لمقادير حتمه ، فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكفا على نيرانها ، عابدة لاوثانها ، منكرة لله مع عرفانها ، فأنار الله تعالى بأبي محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ظلمها ، وكشف عن القلوب بهمها ، وجلى عن الأبصار غممها ، وقام في الناس بالهداية ، وأنقذهم من الغواية ، وبصرهم من العماية ، وهداهم الى الدين القويم ، ودعاهم الى الصراط المستقيم.

ثم قبضه اليه قبض رأفة واختيار ، ورغبة وايثار ، فمحمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم عن تعب هذه الدار في راحة ، قد حف بالملائكة الأبرار ، ورضوان الرب الغفار ، ومجاورة الملك الجبار ، صلى الله على أبي نبيه ، وأمينه على وحيه وصفيه ، وخيرته من الخلق ورضيه. والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.

ثم التفتت الى أهل المجلس وقالت : أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وأمناء الله على أنفسكم ، وبلغاؤه الى الأمم ، وزعيم حق له فيكم ، وعهد قدمه إليكم ، وبقية استخلفها عليكم ، كتاب الله الناطق ، والقرآن الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، بينة بصائره ، منكشفة سرائره ، متجلية ظواهره مغتبط به أشياعه ، قائد إلى الرضوان اتباعه ، مؤد الى النجاة استماعه ، به تنال حجج الله المنورة ، وعزائمه المفسرة ، ومحارمه المحذرة ، وبنيانه الجارية ،

الصفحة 164 من 708