مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 19 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 708

الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته ، فلما رآه أنكره فقال : يا مقداد ما أزعجك من رحلك هذه الساعة؟ قال : يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي. وقال : يا ابن أخي انه لا يحل لك أن تكتمني حالك. قال : أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة ما أزعجني من رحلي الا الجهد ، ولقد تركت أهلي يبكون جوعا ، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض ، فخرجت مغموما راكبا رأسي فهذه حالتي وقصتي. فهملت عينا علي بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته ، ثم قال : أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني غير الذي أزعجك ولقد اقترضت دينارا فهاك ، وأوثرك به على نفسي.

فدفع له الدينار ورجع حتى دخل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فصلى الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم صلاة المغرب مر بعلي في الصف الاول فغمزه برجله فسار خلف النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى لحقه عند باب المسجد ، ثم قال : يا أبا الحسن هل عندك شيء تعيشنا به؟ فأطرق علي لا يحر جوابا حياء من النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقد عرف الحال الذي خرج عليها ، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : اما أن تقول لا فنضرف عنك أو نعم فنجىء معك ، فقال له : حبا وتكريما اذهب بنا وكان الله سبحانه وتعالى قد أوحى الى نبيه صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن تعش.

فأخذ الرسول بيده فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليها‌السلام في مصلاها وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلما سمعت كلام النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم خرجت من المصلى فسلمت عليه ، وكانت أعز الناس عليه ، فرد عليها‌السلام ومسح بيده على رأسها وقال : كيف أمسيت عشينا غفر الله لك وقد فعل. فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه ، فلما نظر علي ذلك وشم ريحه ، رمى فاطمة ببصره رميا شميما فقالت : ما أشح نظرك وأشده ، سبحان الله هل أذنبت فيما بيني وبينك

الصفحة 121 من 708