صعد المنبر فقال : أيها الناس والله ما حملني على الإلحاح على علي في ابنته الا أني سمعت النبي صلىاللهعليهوسلم يقول : كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة الا سببى ونسبي وصهري. فأمر بها علي فزينت وبعث بها اليه ، فلما رآها قام وأجلسها في حجره فقبلها ودعا لها ، فلما قامت أخذ بساقها وقال لها : قولي لأبيك قد رضيت رضيت. فلما جاءت قال لها : ما قال لك؟ فذكرت له جميع ما فعله وقال : فأنكحها إياها فولدت زيدا مات رجلا.
قال ابن حجر : وتقبيلها وضمها على وجه الإكرام لأنها لصغرها لم تبلغ حدا يشتهي حتى يحرم ذلك ، ولو لا صغرها ما بعث بها أبوها لذلك.
قال ابن الصباغ : وكان ذلك في سنة سبع عشرة من الهجرة ، ودخل بها في ذي القعدة من السنة المذكورة وكان صداقها أربعون ألف درهم.
تنبيه
لا ينافي ما هذه في الأحاديث من نفع الانتساب اليه صلىاللهعليهوسلم ما في أحاديث أخر من حثه لأهل بيته على خشية الله تعالى وطاعته وأن القرب اليه يوم القيامة انما هو بالتقوى وأنه لا يغني عنهم من الله شيئا.
كالحديث الصحيح أنه لما نزل قوله تعالى (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) دعا قريشا فاجتمعوا فعم وخص وطلب منهم أن ينقذوا أنفسهم من النار الى أن قال : يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها أي سأصلها بصلتها.
وكالحديث الذي رواه أبو الشيخ : يا بني هاشم لا يأتين الناس يوم القيامة بالأخرة يحملونها على ظهورهم وتأتون بالدنيا على ظهوركم ، لا أغني عنكم من الله شيئا.




