مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 18 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 554

كنت شابا مقيما على اللهو واللعب والطرب وكان لي والد يعظني كثيرا ويقول : يا بني احذر هفوات الشباب وعثراته فان لله سطوات ونقمات وما هي من الظالمين ببعيد ، فكان كلما ألح علي بالموعظة ألححت عليه بالضرب ، فألح علي يوما فأوجعته ضربا ، فحلف ليأتين البيت الحرام فيتعلق بأستار الكعبة ويدعو علي ، فخرج الى مكة وتعلق بأستار الكعبة ودعا علي وقال :

يا من اليه أتى الحجاج قد قطعوا  

 

أرض التهامة من قرب ومن بعد  

اني أتيتك يا من لا يخيب من  

 

يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد  

هذا منازل لا يرتد عن عققي  

 

فخذ بحقي يا رحمان من ولدي  

وشل منه بحول منك جانبه  

 

يا من تقدس لم يولد ولم يلد  

قال : والله ما استتم كلامه حتى نزل بى ما ترى ، ثم كشف عن شقه الأيمن فإذا هو يابس. قال : فلم أزل أترضاه وأخضع له وأسأله العفو عني الى أن رق لي ووعدني أن يأتي المكان الذي دعا علي فيه فيدعو لي هناك. قال : فحملته على ناقة عشراء (1) ، وخرجت أقفو اثره حتى إذا صرنا في وادي الأراك طار طائر من شجرة فنفرت الناقة فرمت به بين أحجار فرضخت رأسه فمات ، فدفنته هناك وأقبلت آيسا ، وأعظم ما ألقاه أني لا أعرف الا بالمأخوذ بعقوق والده.

قال الحسن : فقال له أبي ابشر فقد أتاك الغوث. ثم صلى ركعتين وأمره فكشف عن شقه فدعا له مرات يردد الادعية ويمسح بيده على شقه ، فعاد صحيحا كما كان فكاد عقل الرجل أن يذهب ، فقال له أبي : لو لا أنه وعد أبيك بالدعاء لك لما دعوت لك. ثم قال : يا بني احذروا دعاء الوالدين فان في دعائهما

__________________

(1) العشراء من النوق التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية أو هي كالنفساء من النساء.

الصفحة 238 من 554