مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 17 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 511 من 618

للرجل امرأة وكان كثير الغيبة عن أهله فشبت اليتيمة فخافت المرأة أن يتزوجها فدعت نسوة حتى أمسكنها فأخذت عذرتها بإصبعها ، فلما قدم زوجها من غيبته رمتها المرأة بالفاحشة ، وأقامت البينة من جاراتها اللواتي ساعدنها على ذلك. فسأل المرأة : ألك شهود؟ قالت : نعم هؤلاء جاراتي يشهدن بما أقول.

فأحضرهن علي وأحضر السيف وطرحه بين يديه وفرق بينهن فأدخل كل امرأة بيتا ، فدعا امرأة الرجل فأدارها بكل وجه فلم تزل عن قولها ، فردها الى البيت الذي كانت فيه ودعا بإحدى الشهود وجثا على ركبتيه وقال : قالت المرأة ما قالت ورجعت الى الحق وأعطيتها الامان ، وان لم تصدقيني لأفعلن ولأفعلن. فقالت : لا والله ما فعلت الا أنها رأت جمالا وهيبة فخافت فساد زوجها ، فدعتنا وأمسكناها لها حتى افتضتها بإصبعها. فقال علي : الله أكبر أنا أول من فرق بين الشاهدين.

فألزم المرأة حد القذف وألزم النسوة جميعا العفو ، وأمر الرجل أن يطلق المرأة وزوجه اليتيمة وساق إليها المهر من عنده.

ثم حدثهم : ان دانيال كان يتيما لا أب له ولا أم ، وأن عجوزا من بني إسرائيل ضمته وكفلته وان ملكا من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان. وكانت امرأته مهيبة جميلة ، تأتى الملك فتناصحه وتقص عليه ، وأن القاضيين عشقاها فراوداها عن نفسها فأبت ، فشهدا عليها عند الملك أنها بغت.

فدخل الملك من ذلك أمر عظيم واشتد غمه ، وكان بها معجبا ، فقال لهما : ان قولكما مقبول ، وأجلها ثلاثة أيام ، ثم يرجمونها ، ونادى في البلد : احضروا رجم فلانة. فأكثر الناس في ذلك ، وقال الملك لثقته : هل عندك من حيلة؟ فقال : ما ذا عسى عندي يعني وقد شهد عليها القاضيان فخرج ذلك الرجل في اليوم الثالث ، فإذا هو بغلمان يلعبون وفيهم دانيال وهو لا يعرفه ، فقال دانيال :

الصفحة 511 من 618