مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 17 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 507 من 618

ومنهم العلامة الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن القيم الجوزية الحنبلي المتوفى سنة 751 في «الطرق الحكمية في السياسة الشرعية» (ص 56 ط مطبعة مصر شركة مساهمة مصرية) قال :

قال أصبغ بن نباتة : ان شابا شكا الى علي رضي‌الله‌عنه نفرا ، فقال : ان هؤلاء خرجوا مع أبي في سفر فعادوا ولم يعد أبي ، فسألتهم عنه فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا : ما ترك شيئا ، وكان معه مال كثير ، وترافعنا الى شريح فاستحلفهم وخلى سبيلهم ، فدعا علي بالشرط ، فوكل بكل رجل رجلين وأوصاهم أن لا يمكنوا بعضهم يدنو من بعض ، ولا يمكنوا أحدا يكلمهم ، ودعا كاتبه ودعا أحدهم فقال : أخبرني عن أبي هذا الفتى أي يوم خرج معكم؟ وفي أي منزل نزلتم؟ وكيف كان مسيركم؟ وبأي علة مات؟ وكيف أصيب بماله؟ وسأله عمن غسله ودفنه؟ ومن تولى الصلاة عليه؟ وأين دفن؟ ونحو ذلك. والكاتب يكتب ، فكبر علي وكبر الحاضرون ، والمتهمون لا علم لهم الا أنهم ظنوا أن صاحبهم قد أقر عليهم.

ثم دعا آخر بعد أن غيب الاول عن مجلسه فسأله كما سأل صاحبه ، ثم الآخر كذلك حتى عرف ما عند الجميع ، فوجد كل واحد منهم يخبر بضد ما أخبر به صاحبه ، ثم أمر برد الاول فقال : يا عدو الله قد عرفت عنادك وكذبك بما سمعت من أصحابك وما ينجيك من العقوبة الا الصدق ، ثم أمر به الى السجن وكبر ، وكبر معه الحاضرون.

فلما أبصر القوم الحال لم يشكوا أن صاحبهم أقر عليهم ، فدعا آخر منهم فهدده فقال : يا أمير المؤمنين والله لقد كنت كارها لما صنعوا. ثم دعا الجميع فأقروا بالقصة ، واستدعى الذي في السجن وقيل له : قد أقر أصحابك ولا ينجيك

الصفحة 507 من 618