مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 12 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 469

ثمّ قال له الرّشيد : وتربة آبائي وأجدادي إن لم تفسّر لي ما قلت أمرت بضرب عنقك بين الصّفا والمروة.

فقال له الحاجب : يا أمير المؤمنين اعف عنه وهبه لله تعالى لأجل هذا المقام الشريف ، قال : فضحك الأعرابي من قولهما حتّى استلقى على قفاه ، فقال له الرّشيد : ممّ تضحك؟ قال : عجبا منكما ، فانّ أحدكما يستوهب أجلا قد حضر ، والآخر يستعجل أجلا لم يحضر.

فلمّا سمع الرّشيد ما سمع منه هانت عليه الدنيا ثمّ قال : سألتك بالله إلّا ما فسّرت لي ما قلت فقد تشوّقت نفسي إلى شرحه.

فقال الأعرابي : أمّا سؤالك عمّا فرض الله عليّ ، فقد فرض الله عليّ فروضا كثيرة ، فقولي لك عن فرض واحد ، هو دين الإسلام ، وأمّا قولي لك عن خمسة فروض فهي الصلوات الخمس ، وأمّا قولي لك عن سبعة عشر فهي سبع عشر ركعة في اليوم واللّيلة ، وأمّا قولي لك عن أربع وثلاثين فهي السجدات ، وأمّا قولي عن أربع وتسعين فهي التكبيرات ، وأمّا قولي لك عن واحدة من أربعين فهي الزكاة دينار من أربعين دينارا ، وأمّا قولي لك عن واحدة في طول العمر فهي حجّة في طول العمر على الإنسان ، وأمّا قولي لك عن خمسة ومأتين فهي زكاة الورق.

فامتلأ الرّشيد فرحا وسرورا من تفسير هذه المسائل ، ومن حسن كلام الأعرابي وعظم فطنته ، واستعظمه في عينه.

ثمّ إنّ الأعرابي قال للرّشيد : سألتنى فأجبتك ، فإذا سألتك أنا تجيبني؟ فقال الرّشيد : سل ، فقال له الأعرابي : ما يقول أمير المؤمنين في رجل نظر إلى امرأة وقت الصباح ، فكانت عليه حراما ، فلمّا كان الظهر حلّت له ، فلمّا كان العصر حرمت عليه ، فإذا كان المغرب حلّت له ، فإذا كان العشاء حرمت عليه ، فإذا كان الفجر حلّت له ، فإذا كان الظهر حرمت عليه ، فلمّا كان العصر حلّت له ،

الصفحة 308 من 469