مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 12 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 469

والجوهر فقال له : هل ركبت البحر؟ قال : نعم ، قال : فهل عصفت بكم الريح حتّى خفتم الغرق؟ قال : نعم ، قال : فهل انقطع رجاءك من المركب والملّاحين؟ قال : نعم ، قال : فهل تتبّعت نفسك من ينجيك؟ قال : نعم ، قال : فانّ ذلك هو الله قال الله تعالى : (ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) و (إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ).

السادس

ما رواه القوم :

منهم العلامة ابن سبعين المالكي المغربي في «رسالة النصيحة أو النورية» (ص 9 ط القاهرة).

جاء عنه (أي جعفر بن محمّد) رضي‌الله‌عنه : أنّه كان يوما يذكر الله ، فجائه بعض النّاس ، فقال له : ما أقوى دليل على وجود الله الّذي أنت ذاكره ، قال له : وجودي ، وذلك لأنّ وجودي حدث بعد أن لم يكن بل فاعل يمتنع أن يقال : فاعل وجودي أنا ، لأنّه لا يخلو إمّا أن يقال : أحدثت نفسي حالما كنت موجودا أو حالما كنت معدوما ، فإن أحدثت نفسي حالما كنت موجودا ، فالموجود أيّ حالة له إلى الوجود ، وإن أحدثت نفسي حالما كنت معدوما ، فالمعدوم كيف يكون موجدا للموجود ، فدلّ على أنّ الّذي أنا ذاكره هو الّذي نشير إليه بالاشتقاق وهو الصّانع الفاعل لوجودي ووجود غيري ، عزوجل ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، باطن لا بتأويل المباعدة ، يسمع بغير آلة ، ويبصر بغير حدقة ، لا تحدّه الصّفات ، ولا تأخذه السّنات ، القديم وجوده ، والأبد أزله الّذي أين الأين لا يقال له : أين كان.

الصفحة 220 من 469