مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 8 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 812

ثم إنّ فارسا من فرسان معاوية كان مشهورا بالشجاعة ، يقال له : بسر بن أرطاة حدثته نفسه بالخروج إلى عليّ بن أبي طالب ومبارزته ، وكان له غلام شهم شجاع يقال له : لا حق فشاوره في ذلك ، فقال : ما أشير عليك إلّا أن تكون واثقا من نفسك انّك من أقرانه ، ومن فرسان ميدانه ، فابرز اليه فإنّه الأسد الخادر ، والشجاع المطرق ، وأنشد العبد يقول :

فأنت له يا بسر إن كنت مثله  

 

وإلّا فانّ اللّيث للضّبع آكل  

متى تلقه فالموت في رأس رمحه  

 

وفي سيفه شغل لنفسك شاغل  

قال : ويحك هل هو إلّا الموت ، والله لا بدّ لي من مبارزته على كلّ حال فخرج بسر بن أرطاة لمبارزة عليّ ، فلمّا رآه عليّ عليه‌السلام ، حمل عليه ودقّه بالرّمح ، فسقط على قفاه إلى الأرض ، فرفع رجله فبدت سوءته فصرف عليّ عليه‌السلام وجهه فوثب قائما وقد سقط المغفر عن رأسه فعرفه أصحاب عليّ فصاحوا به يا أمير المؤمنين إنّه بسر بن أرطاة لا يذهب ، فقال ذروه وإن كان فعليه ما يستحق فركب جواده ورجع إلى معاوية فجعل معاوية يضحك منه ويقول له : لا عليك ولا تستحيي فقال : نزل بك ما نزل بعمرو ، فصاح فتى من أهل الكوفة ويلكم يا أهل الشّام أما تستحيون من كشف الأستاه ، وأنشد بقوله :

ألا كلّ يوم فارس بعد فارس  

 

له عورة تحت العجاجة بادية  

يكفّ حيا منها عليّ سنانه  

 

ويضحك منها في الخلاء معاوية  

بدت أمس من عمرو فقنّع رأسه  

 

وعورة بسر مثلها حذو حاذية  

فقولا لعمرو وابن أرطاة أبصرا  

 

سبيلكما لا تلقيا اللّيث ثانية  

ولا تحمدا إلّا الحيا وخصاكما  

 

هما كانتا للنفس والله واقية  

فلولاهما لم تنجيا من سنانه  

 

وتلك بما فيها عن العود كافية  

متى تلقيا الخيل المغيرة صيحة  

 

وفيها عليّ فاتركا الخيل ناحية  

الصفحة 408 من 812