مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 8 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 812

__________________

تفتيش رحله فقصده جماعة من الوفد وهو قائم يصلى ، فلما رآهم أقبل عليهم فقال : ما بالكم وما حاجتكم؟ فقالوا له : هذه الامرأة الانصارية ذكرت أنها سرق لها نفقة كانت معها وقد فتشنا رحال الوفد بأسره لم يبق غيرك ، ونحن لا نتقدم الا بإذنك لما سبق من وصية عمر بن الخطاب فيما يعود إليك ، فقال : يا قوم ما يضرني ذلك ففتشوا ما أحببتم وهو واثق من نفسه ، فأول ما نفضوا المزادة التي فيها زاده فوقع منها الهميان فصاحت الملعونة الله أكبر هذا والله كيسي ومالي فيه كذا وكذا دينار ، وفيه عقد لؤلؤ وزنه كذا وكذا مثقال فاختبروه فوجدوه كما قالت الملعونة ، فراموا اليه بالضرب الموجع والسب والشتم وهو لا يرد جوابا فسلسلوه وقادوه راجلا الى مكة ، فقال لهم يا وفد بحق هذا البيت الا ما تصدقتم على وتركتموني حتى أقضى الحج ، واشهد الله تعالى على ورسوله واقسم بالله اننى إذا قضيت حجى عدت إليكم وتركت يدي في أيديكم ، فأوقع الله الرحمة في قلوبهم فأطلقوه ، فلما قضى مناسك الحج وما وجب عليه من الفرائض عاد الى القوم وقال : ها أنا قعدت إليكم فافعلوا بى ما تريدون ، فقال بعضهم لبعض : لو أراد المفارقة لما عاد إليكم اتركوه فتركوه ، ورجع الوفد طالبا مدينة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله فأعوز تلك المرأة الملعونة الزاد في الطريق فوجدت راعيا فسألته الزاد ، فقال لها عندي ما تريدين غير أنى لا أبيعه ، فان آثرت أن تمكنيني من نفسك ففعلت وأخذت منه زادا ، فلما انحرفت عنه عرض لها إبليس لعنه الله ، فقال لها : يا فلانة انك حامل ، فقالت : ممن ، فقال لها : من الراعي ، فقالت : وا فضيحتاه ، فقال لها : مع رجوعك الى الوفد فقولي لهم : انى سمعت قراءة المقدسي فقربت منه فلما غلبني النوم دنا منى وواقعني ولم أتمكن من الدفاع عن نفسي وقد حملت منه وأنا امرأة من الأنصار وخلفي جماعة من الأهل ، ففعلت الملعونة ما أشار عليها إبليس لعنه الله فلم يشكوا في قولها لما عاينوه أولا من وجود المال في رحله فعكفوا على الشاب المقدسي ، وقالوا يا هذا : ما كفاك السرقة حتى فسقت فأوجعوه ضربا وأوسعوه شتما وسبا وأعادوه الى السلسلة وهو لا يرد جوابا ، فلما قربوا من المدينة على ساكنها

الصفحة 191 من 812