مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 480 من 645

الزنديق المرتدّ المريد المستهدف للمصحف المجيد ونحوهم من الخلفاء والأئمّة الّذين يكون الإسلام بهم عزيزا ، وهذا ممّا لا يتفوّه به مسلم وسيعرّف النّاصب فيما سيأتي من مطاعن معاوية بأنّه لم يكن من الخلفاء ، بل كان من ملوك الإسلام ، والملوك في أعمالهم لا يخلون عن المطاعن ، فكيف يتمشّى هذا التأويل عند الناصب ومن وافقه في الاعتراف بما ذكر ، وأيضا يلزم أن يكون الأحكام المنوطة على آراء خلفاء الدّين خصوصا عند الشافعي معطلة (1) بعد ثلاثمائة إلى زماننا هذا

__________________

(1) قال الغزالي في كتاب المقاصد بعد تجويز خلو الخليفة عن العلم والاكتفاء برجوعه الى العلماء والعمل بقولهم : فان قيل : إذا تسامحتم بخصلة العلم لزمكم التسامح بخصلة العدالة وغير ذلك من الخصال ، قلنا : ليست هذه مسامحة عن الاختيار ولكن الضرورات تبيح المحذورات ، فنحن نعلم أن تناول الميتة محذور ولكن الموت أشد منه ، فليت شعري من لا يساعد على هذا ويقضى ببطلان الامامة في عصرنا لفوات شروطها وهو عاجز عن الاستدلال بالمتصدى ، بل هو فاقد للمتصف بشروطها ، فأى أحواله أحسن أن يقول : القضاة معزولون والولايات باطلة والانكحة غير منعقدة وجميع تصرفات الولاة في أقطار العالم غير نافذ ، وانما الخلق كلهم مقدمون على الحرام؟ أو أن يقول : الامامة منعقدة والتصرفات والولايات نافذة بحكم الحال والاضطرار ، فهو بين ثلاثة امور : اما أن يمنع الناس من الانكحة والتصرفات المنوطة بالقضاة وهو مستحيل ومؤد الى تعطيل المعاش كلها ويفضى الى تشتت الآراء ويهلك الجماهير والدهماء واما ان يقول : انهم يقدمون على الانكحة والتصرفات ، لكنهم يقدمون على الحرام الا أنه لا يحكم بفسقهم لضرورة الحال ، واما ان يقول يحكم بانعقاد الامامة مع فوات شروطها لضرورة الحال ، ومعلوم أن البعيد مع الأبعد قريب ، وأهون الشرين خير بالاضافة ، ويجب على العاقل اختياره ، فهذا تحقيق الأمر وغايته ، وانما يثبت بطول الالف في سمعه ، فلا يزال النفرة عن نقيضه في طبعه ، إذ قطع الضعفاء عن المألوف شديد عجز عنه الأنبياء فكيف غيرهم ، انتهى. «ج 30»

الصفحة 480 من 645