مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 460 من 645

مدينة العلم والحكمة والجنّة الّتي لا يدخل إليها إلّا منه ، وكذب من زعم أنّه يصل إلى المدينة إلّا من الباب ويشير إليه الآية أيضا كما ذكرناه ، وفيه دليل على عصمته وهو الظاهر ، لأنّه عليه‌السلام أمر بالاقتداء به في العلوم على الإطلاق ، فيجب أن يكون مأمونا عن الخطاء ويدلّ على أنّه امام الامّة لأنّه الباب لتلك العلوم ، ويؤيد ذلك ما علم من اختلاف الامّة ، ورجوع بعض إلى بعض وغنائه عليه‌السلام عنهما ، ويدلّ أيضا على ولايته عليه‌السلام وإمامته ، وانّه لا يصحّ أخذ العلم والحكمة ودخول الجنّة في حياته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلّا من قبله ، ورواية العلم والحكمة إلّا عنه لقوله تعالى : (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها) ، حيث كان عليه‌السلام هو الباب ولله درّ القابل :

مدينة علم وابن عمّك بابها  

 

فمن غير ذاك الباب لم يؤت سورها  

ويدل أيضا على أنّ من أخذ شيئا من هذه العلوم والحكمة الّتي احتوى عليها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من غير جهة عليّ عليه‌السلام ، كان عاصيا كالسّارق والمتسوّر ، لأنّ السّارق والمتسوّر إذا دخلا من غير الباب المأمور بها ووصلا إلى بغيتهما كانا غاصبين ، وقوله عليه‌السلام فمن أراد العلم فليأت الباب ، ليس المراد به التخيير ، بل المراد الإيجاب والتهديد ، كقوله عزوجل : (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) ، والدّليل على ذلك أنّه ليس هاهنا نبيّ غير محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو مدينة العلم ودار الحكمة ، فيكون العالم مخيّرا بين الأخذ من أحدهما دون الآخر ، وفقد ذلك دليل على إيجابه ، وانّه فرض لازم ، والحمد لله ، وأما ما ذكره النّاصب من أنه لا يجب أن يكون الأعلم خليفة ، فقد عرفت فساده مما ذكرناه هاهنا وفيما مرّ وأما ما ذكره من أنّه يكفي الأحفظ للحوزة والأصلح للامّة ، فقد مرّ بيان عدم تحقّق الأحفظية بدون الأعلمية ، ومنع أن أبا بكر كان أحفظ وأصلح ، وما ذكره : من أنّه لو لم يكن أبو بكر أصلح ، لما اختاروه كما مرّ ، فقد مرّ ما فيه من بطلان ثبوت الامامة بالاختيار سيّما اختيار بعض الامّة كما عرفته ، ومن جملة تعصّبات ابن حجر المتأخّر الناشية عن حماقته أنه منع صحّة الحديث أوّلا ، ثمّ قال : وعلى تسليم صحّته أو حسنه فأبو بكر محرابها ،

الصفحة 460 من 645