مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 453 من 645

أن يكون عمل عليّ عليه‌السلام أكثر من غيره ، واعلم : أنّ المحبّة مرتبة عليّة ودرجة سنيّة هي من صفات الله سبحانه حقيقة يعبّر عنها المتكلم بالإرادة ، والحكيم بالعناية ، وأهل الذوق بالعشق ، وقد فاض شيء من رحيق كأسها بحسب الاستعدادات والقوابل من الحقّ على الخلق ، فكلّ بها يطلب العود إلى مبدئه ، ومن خلا منها فهو من المطرودين الذين رضوا بالحياة الدّنيا واطمئنّوا بها ، فهم كالأرض الساكنة الّتي لا حراك بها ، وبتلك المحبّة حركة الأفلاك والأملاك والعقول والنفوس والأرواح والقوى والعناصر والمواليد الثلاثة طلبا للكمال ، واهتزازا من مشاهدة الجمال ، ورجاء للتخلص عن قيد التشخّص والسير إنّما هو على اقدام الاقدام بها ، والطّيران إنّما هو بأجنحة اجتلاء (امتلاء خ ل) القلوب عنها ، والكتب السماويّة والآيات الربانيّة والأحاديث النّبويّة تشهد بثبوتها ووجودها ، قال تعالى : (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) ، وقال : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) ، وقال : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) ، وقال الله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) ، وقال تعالى : (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) ، وروت الثقاة : أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخبر عن الله تعالى انّه قال : لا يزال عبدى يتقرّب إلىّ بالنوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الّذى يسمع به ، وبصره الّذى يبصر به ، ويديه الّتي يبطش بها ، ورجله الّتي يمشي عليها ، فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي يأخذ ، وبي يعطي ، وبي يقوم ، وبى يقعد ، وإذا سألنى أعطيته وإذا استعاذنى استعذته ، وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إذا أحبّ الله عبدا دعا جبرئيل فقال له : إنّى أحبّ فلانا فأحبّه ، قال : فيحبّه جبرئيل فينادى في السماء إنّ الله يحبّ فلانا فأحبّوه ، فيحبّه من في السماء ، ثمّ يوضع له القبول في العناصر ، فما يتركّب منها شيء إلّا أحبّه ، ولهذا روى في المشهور أنّه لما رأى محمّد بن سليمان العبّاسى (1) حسن

__________________

(1) ورأيت في بعض الكتب انه ابن راشد ويمكن أن يكون أحدهما الأب الحقيقي والآخر الجد. منه رحمه‌الله.

الصفحة 453 من 645