في الحديثين دليل (1) قاهر وبيان ظاهر وإشارة واضحة إلى النصّ على مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام من الله سبحانه وتعالى وذلك أنّ النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : ليبعثن الله عليكم فكانت ولايته من الله ، لأنّه تعالى هو الباعث له والرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم مخبر عن الله سبحانه ، وهو (ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) ، فيثبت ولايته بالوحي العزيز بما نطقت به أخبار الفريقين ، ويزيد ذلك بيانا وإيضاحا ، انّ ضرب الرقاب على الدّين بعد الرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يكون إلّا للإمام فقط ، لأنّه المتولى لها دون الامّة ، وقول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم : يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله يقتضي التشبيه والمماثلة ، لأنّ الكاف للتشبيه ، ومشابه الرسول لا بدّ وأن يكون حقا للمواد المتّصلة إليه من الله سبحانه ، فلا يجوز أن يشبّه الشّيء بخلافه ولا يمثّله بضدّه ، بل يشبه الشيء بمثله ، ويمثله بنظيره ، فيكون عليهالسلام مشابهة صلىاللهعليهوآلهوسلم في الولاية ، لهذا ولاية التنزيل ، ولهذا ولاية التأويل ، ويكون قتاله على التّأويل مشبّها بقتاله على التنزيل ، لأنّ إنكار التّأويل كإنكار التنزيل ، لأنّ منكر التنزيل جاحد لقبوله ، ومنكر التأويل جاحد للعمل به ، فهما سواء في الجحود ، وليس مرجع قتال الفريقين إلّا إلى النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو الامام ، فدلّ على أنّ المراد بذلك القول الامامة لا غير ، وحديث خاصف النعل حديث مشتهر بين الفريقين ، وقد نظمه السيّد الحميري والعبدى وغيرهما ولقد أجاد بعض العلويّات رحمها الله تعالى في نظمه حيث قالت :
شعر :
وله إذا ذكر الفخار فضيلة |
| بلغت مدى الغايات بالإيقان (استيقان) |
إذ قال أحمد إنّ خاصف نعله |
| لمقاتل بتأوّل القرآن |
قوما كما قاتلت عن تنزيله |
| وإذا الوصيّ بكفّه نعلان |
__________________
(1) ولا يخفى ان الناصب جعل هذين الحديثين في فصل واحد ، وفي النسخة الموجودة عندنا من نسخ الكتاب جعلهما في فصلين ، والأمر فيه سهل ، منه نور الله مرقده.




