مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 451 من 645

في الحديثين دليل (1) قاهر وبيان ظاهر وإشارة واضحة إلى النصّ على مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام من الله سبحانه وتعالى وذلك أنّ النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ليبعثن الله عليكم فكانت ولايته من الله ، لأنّه تعالى هو الباعث له والرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مخبر عن الله سبحانه ، وهو (ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) ، فيثبت ولايته بالوحي العزيز بما نطقت به أخبار الفريقين ، ويزيد ذلك بيانا وإيضاحا ، انّ ضرب الرقاب على الدّين بعد الرّسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يكون إلّا للإمام فقط ، لأنّه المتولى لها دون الامّة ، وقول الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله يقتضي التشبيه والمماثلة ، لأنّ الكاف للتشبيه ، ومشابه الرسول لا بدّ وأن يكون حقا للمواد المتّصلة إليه من الله سبحانه ، فلا يجوز أن يشبّه الشّيء بخلافه ولا يمثّله بضدّه ، بل يشبه الشيء بمثله ، ويمثله بنظيره ، فيكون عليه‌السلام مشابهة صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الولاية ، لهذا ولاية التنزيل ، ولهذا ولاية التأويل ، ويكون قتاله على التّأويل مشبّها بقتاله على التنزيل ، لأنّ إنكار التّأويل كإنكار التنزيل ، لأنّ منكر التنزيل جاحد لقبوله ، ومنكر التأويل جاحد للعمل به ، فهما سواء في الجحود ، وليس مرجع قتال الفريقين إلّا إلى النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو الامام ، فدلّ على أنّ المراد بذلك القول الامامة لا غير ، وحديث خاصف النعل حديث مشتهر بين الفريقين ، وقد نظمه السيّد الحميري والعبدى وغيرهما ولقد أجاد بعض العلويّات رحمها الله تعالى في نظمه حيث قالت :

شعر :

وله إذا ذكر الفخار فضيلة  

 

بلغت مدى الغايات بالإيقان (استيقان)  

إذ قال أحمد إنّ خاصف نعله  

 

لمقاتل بتأوّل القرآن  

قوما كما قاتلت عن تنزيله  

 

وإذا الوصيّ بكفّه نعلان  

__________________

(1) ولا يخفى ان الناصب جعل هذين الحديثين في فصل واحد ، وفي النسخة الموجودة عندنا من نسخ الكتاب جعلهما في فصلين ، والأمر فيه سهل ، منه نور الله مرقده.

الصفحة 451 من 645