مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 434 من 645

هاهنا ، وبالجملة قد بان بقول النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الّذى (ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) ، ثبوت محبّة الله تعالى ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في عليّ عليه‌السلام ، ولولا اختصاص عليّ عليه‌السلام بغاية هذه المرتبة لاقتضى الكلام خروج الجماعة بأسرها عن هذه المحبّة على كلّ حال ، وذلك محال ، او كان التخصيص بلا معنى ، فيلحق بالعبث ومنصب النّبوّة متعال عن ذلك ، فثبتت هذه المرتبة لعليّ عليه‌السلام بدلالة قوله : كرّار غير فرّار ، وهي منتفية عن أبي بكر وعمر لفرّهما وعدم كرّهما ، وفي تلافي أمير المؤمنين عليه‌السلام بخيبر ما فرط من غيره ، دليل على توحّده بزيادة الفضل ومزيّته على من عداه ، ولا ريب أنّ غاية المدح والتعظيم والتبجيل ، المحبّة من الله ورسوله ، لأنّها النّهاية ولا ملتمس بعدها ولا مزيد عليها وهي الغاية القصوى والدرجة العظمى (وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).

وأما ما ذكره من أنّ المصنّف يروى هذه الفضائل من كتب أهل السنّة ، فمسلّم ووجهه ظاهر ممّا قررناه سابقا ، لكنّهم حين نقلوا هذه الأحاديث لم يكن يفهموا لحماقتهم أنّها ممّا يصير حجّة للشيعة ، فلا يدلّ ذلك على إخلاصهم وخلاصهم عن الأغراض ، ولهذا ترى المتأخّرين من أهل السنّة إنّهم إذا نبّههم «أنبهم خ ل» الشيعة بما يلزمهم من أحاديث المتقدّمين يبادرون إلى قدحها تارة في سندها ، وتارة في دلالتها ، وتارة في تأويلها ، وتارة بتخصيصها ، وتارة بالزيادة والنّقصان كما أرينا كه مرارا.

قال المصنّف رفع الله درجته

الحادي عشر : روى الجمهور : (1) أنّه عليه‌السلام لمّا برز إلى عمرو بن عبد ود العامري في غزاة الخندق ، وقد عجز عنه المسلمون ، قال النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : برز الايمان كلّه إلى الكفر كلّه «انتهى».

__________________

(1) تقدم منا نقل الحديث في (ج 5 ص 9)

الصفحة 434 من 645