مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 432 من 645

لا يدل الحديث على نفى امامة الثلاثة قبله ، لأنّ لفظة بعدي محتملة للبعدية بلا فصل وبفصل ، فمن جعله اماما بعد عثمان فقد قال بموجب الخبر. قلت : هب أنّه من حيث الوضع محتملة للأمرين ، لكن صار المفهوم منهما بحسب العرف البعدية بلا فصل ، ألا ترى؟ أنّ القائل إذا قال : هذا المال للفقراء بعدي تبادر إلى الأفهام انه أراد بعد موته بلا فصل ، والتبادر دليل الحقيقة ، فيكون حقيقتها العرفيّة ، وكذا إذا ذكر أهل التواريخ أنّ فلانا جلس على سرير الملك بعد فلان لا يفهم إلّا ذلك ، فكذا هاهنا وأيضا نحن ندّعى دلالة الحديث على نفى امامة الثلاثة بسبب عموم جميع المنازل ما عدا النّبوة والاخوة النسبية ، وقد ثبت عمومه بشهادة العربيّة والأصول ودلالة أسلوب الكلام ، فانّه نصّ صريح في العموم والاستغراق مع الاستثناء ، وقد سبق انّ من جملة منازل هارون عليه‌السلام هو التدبير والتّصرّف ونفاذ الحكم على فرض التعيّش بعد موسى عليه‌السلام على عامّة الامّة بحيث لم يشذّ منهم أحد ، فبعد اثبات العموم وتسليم الخصم يلزم دخول عامّة امّة النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حال حياته وارتحاله تحت تصرف أمير المؤمنين عليه‌السلام كما كان عامّة قوم موسى عليه‌السلام تحت تصرّف هارون عليه‌السلام ، وهذا ينفى امامة الثلاثة مطلقا فثبتت امامة أمير المؤمنين عليه‌السلام وهو المطلوب.

قال المصنف رفع الله درجته

العاشر : (1) في مسند أحمد من عدّة طرق وصيح مسلم والبخاري من طرق متعدّدة وفي الصحاح السّتة أيضا عن عبد الله بن بريدة ، قال : سمعت أبي بقول حاصرنا خيبر وأخذ اللّواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له ، ثمّ أخذها عمر من الغد ، فرجع ولم يفتح وأصاب النّاس يومئذ شدّة وجهد ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إني دافع الرّاية

__________________

(1) تقدم منا نقل هذا الحديث عن جماعة من الصحابة بريدة وغيره في (ج 5 ص 368 ، الى ص 467) «ج 27»

الصفحة 432 من 645