مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 431 من 645

الأحوال العزل بعود المستخلف بشرط أن يستخلفه في حال الغيبة فقط دون الحضور ، والنّبى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم استخلفه من غير شرط باتفاق روايات الفريقين على نفى الشرط ، فان قيل : النّبى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم استخلف معاذ بن جبل وابن امّ مكتوم وغيرهما ، ولم يوجب لهم ذلك إمامة ، فكذا علىّ عليه‌السلام ، فالجواب : أنّ الإجماع من الامّة حاصل على أنّ هؤلاء لا حظّ لهم بعد الرّسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في امامة ، ولا فرض طاعة ، وذلك دليل ظاهر على ثبوت عزلهم ، فان قيل : تخصيص هذا الاستخلاف بالمدينة فقط ولا يقتضى له الامامة الّتى تعمّ قلنا : إذا ثبت له عليه‌السلام بعد النّبى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فرض الطاعة واستحقاق التصرّف بالأمر في بعض الامّة ، وجب أن يكون اماما على سائر الامّة ، لأنّه لا قائل من الامّة يذهب إلى اختصاص ما يجب له في هذه الحال ، بل كلّ من أثبت هذه المنزلة أثبتها عامّة على وجه الامامة ، فكان الإجماع مانعا من هذا القول ، فإذن يثبت منازل هارون من موسى لعليّ عليه‌السلام من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويثبت له الاستحقاق منه ، وفي ذلك ثبوت إمامته وولايته وفرض طاعته بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بلا فصل ، كفرض طاعة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالدلائل القاهرة والبراهين الباهرة ، وفي ذلك يقول زيد بن علىّ عليه‌السلام ، وقد سمع من يقدّم أبا بكر وعمر على علىّ عليه‌السلام.

شعر :

فمن شرّف الأقوام يوما برأيه  

 

فانّ عليّا شرّفته المناقب  

وقال رسول الله والحقّ قوله  

 

وان رغمت منه انوف كواذب  

بأنّك منّى يا علىّ معالنا  

 

كهارون من موسى أخ لي وصاحب  

دعاه ببدر فاستجاب لأمره  

 

وما زال في ذات الإله يضارب  

فما زال يعلوهم به وكأنّه  

 

شهاب تلقّاه القوابس ثاقب  

فان قيل : بعد تسليم دلالة هذا الحديث على أنّ له عليه‌السلام منازل هارون كلّها ،

الصفحة 431 من 645