مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 429 من 645

قال النّاصب خفضه الله

أقول : هذا من روايات الصّحاح ، وهذا لا يدلّ على النصّ كما ذكره العلماء ووجه الاستدلال به أنّه نفي النّبوة من عليّ وأثبت له كلّ شيء سواه ، ومن جملته الخلافة ، والجواب أنّ هارون لم يكن خليفة بعد موسى ، لأنّه مات قبل موسى على نبيّنا وآله وعليه‌السلام ، بل المراد استخلافه بالمدينة حين ذهابه إلى تبوك كما استخلف موسى هارون عند ذهابه إلى الطور لقوله تعالى : (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي) وأيضا يثبت به لأمير المؤمنين فضيلة الأخوّة والموازرة لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في تبليغ الرّسالة وغيرهما من الفضائل وهي مثبتة يقينا لا شكّ فيه «انتهى».

أقول

الجواب مردود ، بأنّ هارون كان خليفة موسى على نبيّنا وآله وعليه‌السلام في حال حياته ، ولو بقي إلى بعد وفاته لكان خلافته ثابتة كما كانت في حياته بالضرورة العقلية ، ولما سبق من كلام الشهرستاني في توديع موسى عليه‌السلام الوصاية الهارونيّة ليوشع حتّى بوصلها إلى شبير وشبر عند بلوغهما ، فإذا بقي أمير المؤمنين عليه‌السلام إلى بعد وفاة النّبيّ فيجب أن يكون الخلافة حاصلة له ، وتوضيحه أنّ النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أثبت لعليّ عليه‌السلام جميع منازل هارون من موسى واستثنى النّبوة ، فيبقى الباقي على عمومه ، لأنّه قضيّة الاستثناء ، ومن جملة منازل هارون من موسى انه كان خليفة لموسى لقوله تعالى : (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي) ، فكان خليفته في حياته فيكون خليفته بعد وفاته لو عاش لكنه مات قبله وعلىّ عاش بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فتكون خلافته ثابتة إذ لا مزيل لها فان قيل لم قلتم انّه لو بقي هارون بعد موسى لكانت خلافته ثابتة من موسى؟ قلنا لأنّه إذا ثبتت هذه المنزلة له في حال الحياة فلا يجوز أن يزول عنها

الصفحة 429 من 645