مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 424 من 645

الرسول صلوات الله وسلامه عليه وآله أن يبين بها فضل عليّ عليه‌السلام وانّ هذين الرّجلين يجهلان القضاء في بهيمة ، فكيف يصلحان للامامة؟ لأنّ الامام يجب أن يكون حاويا على ما يحتاج إليه الرعيّة من ساير العلوم جليلها وحقيرها ، كثيرها وقليلها ، وينوّه بذكر ابن عمّه عليه‌السلام ، وانّه يقضي بقضاء داود عليه‌السلام ، وإن هذين الرّجلين لم يحكما بما أنزل الله وقد ذمّ الله من لم يحكم بما انزل الله ونبّه على ان من يهدى الى الحقّ أحقّ ان يتّبع بقوله تعالى : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (1) ، وفيه كفاية على الدلالة على انّه عليه‌السلام أحقّ بالامامة من غيره ، ومعلوم أنّ القضاء بين النّاس من منازل الأنبياء او الأئمّة فلا يجوز أن يحكم احد في زمن الأنبياء وفي حضورهم إلّا نائب يريد النّبي ان ينوّه بذكره ويبين منزلته عند امّته ليقتدوا به بعده أو من يؤت الحكومة في زمن النّبي لتدلّ الحكومة على نبوته ، لا على نيابته كقوله تعالى : (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ) (2) ، فكان تفهم سليمان في حكومة الكرم والغنم دليلا على نبوته واستحقاق الأمر في حياة أبيه ، وبعد وفاته وحيث كانت الحكومة دليلا على استحقاق النّبوة والامامة ، وكانت النّبوة ممتنعة في حقّ عليّ عليه‌السلام ثبتت له الامامة بهذه الطريقة ، وفي ذلك ثبوتها له بعد النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بلا فصل عند من نظر بعين الحقّ والإنصاف وترك حبّ التقليد جانبا ، ولو كان دفع البراءة وإنفاذه الخصمين إلى عليّ عليه‌السلام اوّلا ما وضح هذا الوضوح ، ولجاز أن يجول بخواطر النّاس : انّ في الجماعة غير عليّ عليه‌السلام من يصلح أن يكون مؤدّيا للبراءة أو قاضيا بين الخصمين قائما في ذينك مقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولنعم ما قال صاحب بن عباد (3) رحمه‌الله

__________________

(1) يونس : الآية 35

(2) الأنبياء : الآية 79

(3) قد مرت ترجمته (ج 2 ص 45) فراجع

الصفحة 424 من 645