مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 423 من 645

النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحسن اختياره ، فعزله من الله سبحانه بحسن اختياره ، لأنّ فعله تعالى على باطن الأحوال ، وفعل النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على ظاهرها ، وإذا كان أبو بكر لم يصلح لتأدية آيات يسيرة ، فكيف يصلح للامامة؟ لأن الامام مترجم عن الكتاب العزيز بأجمعه ، وعن السنة بأسرها ، ومعلوم أن الفعل الصادر عن الله تعالى ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتعالى عن العبث ، فما الوجه في إنفاذ الرّجل أوّلا وأخذها منه ثانيا ، إلّا تنبيها على الفضل وتنويها بالاسم وتعلية للذكر ورفعة لجناب من ارتضى لتأديتها ، وعكس ذلك فيمن عزل ، ويؤيد هذا أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اختصم اليه رجلان في بقرة قتلت حمارا فقال أحدهما : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقرة هذا قتلت حماري ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اذهبا إلى أبي بكر واسألاه عن ذلك ، فجاءا إلى أبي بكر وقصّا عليه قصّتها ، فقال : كيف تركتما رسول الله وجئتموني؟ قالا : هو أمرنا بذلك ، فقال لهما : بهيمة قتلت بهيمة لا شيء على ربّها ، فعادا إلى النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخبراه بذلك فقال لهما : امضيا إلى عمر واسألاه القضاء في ذلك ، فذهبا إليه وقصّا عليه قصتهما فقال لهما : كيف تركتما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجئتماني؟ فقالا : هو أمرنا بذلك قال : فكيف لم يأمر كما بالمصير إلى أبي بكر؟ فقالا : قد أمرنا بذلك فصرنا اليه فقال : ما الّذي لكما في هذه القصّة؟ قالا له : كيت وكيت ، قال ما أرى فيها إلّا ما رآه أبو بكر ، فعادا إلى النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخبراه بالخبر ، فقال : اذهبا إلى عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ليقضي بينكما فذهبا إليه فقصّا عليه قصّتهما ، قال عليه‌السلام : إن كانت البقرة دخلت على الحمار في منامه فعلى ربّها قيمة الحمار لصاحبه ، وإن كان الحمار دخل على البقرة في منامها فقتله فلا غرم على صاحبها فعادا إلى النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخبراه بقضيّته بينهما قال : فقد قضا بينكما بقضاء الله عزوجل ، ثمّ قال : الحمد لله الّذى جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود في القضاء ، وقد روى هذه القصة بعض أهل المذاهب الأربعة وذكر انّها جرت في قضاء عليّ عليه‌السلام باليمن (1) وظاهر هذا الحال أنّه قصد بها

__________________

(1) سيجيء منا تفصيل قضاياه عليه‌السلام عند التعرض لعلمه.

الصفحة 423 من 645