مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 422 من 645

كلّ مشرك ، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت بعد اليوم عريان ، فقام خداش وسعيد. اخوا عمرو بن عبد ود ، فقالا : وما برئنا على أربعة أشهر ، بل برئنا منك ومن ابن عمّك ، وليس بيننا وبين ابن عمّك إلّا السيف والرّمح ، وإن شئت بدأنا بك فقال : عليّ عليه‌السلام هلمّوا هلمّوا ، ثمّ قال : (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ) ، الآية ، ومن تشرف فعله على فعل الأنبياء ، أولو العزم عليهم الصلاة والسلام كان أولى بالتقدّم على جميع الصحابة لا سيّما صحابي ليس له بلاء حسن قط في حرب من الحروب ، وهذا الإنفاذ كان أوّل يوم من ذى الحجة سنة سبع من الهجرة ، وأدّاها عليّ عليه الصلاة والسلام إلى النّاس يوم عرفة ويوم نحر ، وهذا هو الّذى أمر الله إبراهيم عليه وعلى نبيّنا وآله السلام حين قال تعالى : (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) ، (1) فكان الله تعالى أمر الخليل بالنداء أوّلا بقوله : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ) ، (2) وأمر الوليّ بالنداء أخيرا ، وكان نبذ العهد مختصا بمن عقدها ومن يقوم مقامه في فرض الطّاعة وجلالة القدر وعلوّ المرتبة وشرف المقام وعظم المنزلة ، ومن لا يرتاب بفعاله ولا يعترض في مقاله ومن هو كنفس العاقد ومن أمره أمره وحكمه حكمه ، وإذا حكم بحكم مضى واستقر وأمن فيه الاعتراض ، وكان نبذ العهد قوّة الإسلام ، وكمال الدّين ، وصلاح أمر المسلمين ، وفتح مكّة واتّساق أحوال الصلاح ، وأراد الله تعالى أن يجعل ذلك كلّه على يد عليّ بن أبي طالب عليهما‌السلام حتّى ينوّه باسمه ويعلى ذكره وينبه على فضله ، ويدلّ على علوّ قدره وشرف منزلته على من لم يحصل له شيء من ذلك ، وبالجملة انّ بين العزل والولاية فرقا عظيما وبونا كبيرا لا يخفى على من رزق الحجى ، وفي المثل السائر : العزل طلاق الرجال ، فإن كانت ولاية الرّجل من

__________________

(1) الحج : الآية 26

(2) الحج : الآية 27

الصفحة 422 من 645