مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 421 من 645

أقول

ما ذكره في حقيقة الخبر لا حقيقة له ، لما أشرنا إليه سابقا : من أنّه لو كان المتعارف ما اختلقوه من عدم اعتبار العرب نبذ العهد وعقده إلّا من صاحب العقد أو من أحد من قومه لما خفى ذلك على النّبى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أوّلا ونزيد عليه هاهنا ، ونقول : لو كان كذلك لما خفى أيضا على أبى بكر ولم يلحقه شدّة الخوف ممّا حصل له كما يدلّ عليه ما نقله النّاصب أيضا من قوله : أنزل فيّ شيء يا رسول الله؟ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ونقول : أيضا ان كون عقد العهد ممّا يتوقف على أسباب يوجب اعتبار الطرفين به واعتمادهما عليه ظاهر ، واما نبذ العهد فإنما يتوقف على وصول خبره بحيث يحصل هناك أمارات صدق ذلك على من نبذ إليهم ولو بمجرّد كتابة وختم ، لأنّ النبذ سلب لا يستدعى معونة إيجاب العهد كما لا يخفى ، فلولا انّ الغرض من إبلاغ عليّ عليه‌السلام مدخليّة خصوص حضوره في انتظام الحجّ وكفّ المشركين لبأسه وخوفه عن تعرّض المسلمين ونحو ذلك من الحكم ، لأرسل عمّه عباس أو أخاه عقيلا وجعفرا مع كونهم أكبر سنّا منه أو غيرهم من بنى هاشم ، سيّما وقد روى أنّ عليّا عليه الصلاة والسلام استعذر بأنّى لست بالخطيب وأنا حديث السّن ، فقال النّبى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا بدّ أن تذهب بها ، أو أن أذهب بها ، قال : أمّا إذا كان كذلك فأنا أذهب بها يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : اذهب فسوف يثبت الله لسانك ويهدى قلبك ، هذا ومعلوم أنّ إقدام علىّ عليه‌السلام على ذلك أمر عظيم حيث إنّه قتل خلقا عظيما من أهل مكّة ولم يقدّم خوفا من قدومه عليهم ، وموسى بن عمران على نبيّنا وآله وعليه‌السلام مع عظم شأنه وشرف منزلته قدّم الخوف في قدومه على فرعون وقومه القبط ، لأجل قتل نفس واحدة ، وفي حديث عن الباقر عليه الصلاة والسلام : انّه لما قام علىّ عليه‌السلام ايّام التشريق ينادى ذمّة الله ورسوله بريئة من

الصفحة 421 من 645