كانوا يشاهدونه من تفضيل النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لعليّ عليهالسلام (1) وإثابته «إبانته خ ل» عليهم في المواطن كلّها ، وأمّا بغضهم إيّاه ، فلأنّه كان قد وتر أكابر القوم ولم يكن بطن من بطون قريش إلّا وكان لهم على عليّ عليهالسلام دعوى دم أراقه في سبيل الله كما اعترف به النّاصب ، ولا شبهة عند من اعتبر العادات والطبائع البشريّة في أنّ من قتل أقارب قوم وأحبّائهم وإخوانهم وأولادهم ، فانّهم يبغضونه ويودّون قتله ، ولا يألون جهدا في منعه ممّا يرومه إن استطاعوا ، وكيف يستبعد ذلك عن النفوس الامّارة المارة جملة من أعمارهم في الكفر والجاهليّة ، مع أنّ النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مع عصمته وطهارته وتقدّس نفسه لم يطق رؤية وحشي (2) قاتل عمّه حمزة رضياللهعنه بعد إسلامه الّذى يجبّ ما قبله فقال له حين اسلم : غيّب عنّي وجهك لا أراك كما ذكره صاحب الاستيعاب وأمّا أتباعهم ، فإنما كتموا وخالفوا اتباعا لساداتهم ، وأمّا باقي النّاس فكانوا مقلّدة ، فلمّا رأوا إقدام متقدّميهم ومشايخهم وأهل البصيرة منهم على ما أقدموا
__________________
(1) قيل لخليل بن أحمد : لم لا نمدح عليا؟ قال : كيف أقدم في مدح من كتمت أحباؤه فضائله خوفا واعداؤه حسدا وظهر بين الكتمانين ما ملا الخافقين.
(2) هو وحشي بن حرب الحبشي من سودان مكة مولى لطعيمة بن عدى ، ويقال : هو مولى جبير بن مطعم بن عدى ، يكنى أبا دسمة وهو الذي قتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم احد وكان يومئذ وحشي كافرا استخفى له خلف حجر ، ثم رماه بحربة كانت معه ، وكان يرمى بها رمى الحبشة فلا يكاد يخطى ، واستشهد حمزة حينئذ ، ثم أسلم وحشي بعد أخذ الطائف وشهد اليمامة ورمى مسيلمة بحربته التي قتل بها حمزة وزعم أنه أصابه وقتله وكان يقول : قتلت بحربتى هذه خير الناس وشر الناس ، حكى ذلك جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن وحشي ، وفي خبره ذلك ان رسول الله (ص) قال لوحشى حين اسلم. غيب وجهك عنى يا وحشي لا أراك. ذكره في الاستيعاب (ج 2 ص 608 ط حيدرآباد الدكن) «ج 26»




