مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 415 من 645

فنقول : الوصىّ هاهنا بمعنى الامام والخليفة بدليل جعله عليّا عليه آلاف التحية والسلام منه بمنزلة يوشع في الوصاية والامامة عن موسى على نبيّنا وآله وعليه‌السلام فانّ يوشع كان وصيّا وإماما بعد موسى على نبينا وآله وعليه‌السلام كما صرّح به الأعلام ومنهم محمّد الشهرستاني (1) الأشعريّ في أثناء بيان أحوال اليهود حيث قال : إنّ الأمر كان مشتركا بين موسى وبين أخيه هارون عليه‌السلام إذ قال : (أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) فكان هو الوصىّ ، فلمّا مات هارون في حياته انتقلت الوصاية إلى يوشع وديعة ليوصلها إلى شبير وشبر ابني هارون قرارا ، وذلك أنّ الوصيّة والامامة بعضها مستقرّ وبعضها مستودع «انتهى كلامه بعبارته» وهو مما يجعل قوله عليه‌السلام : أنت منّى بمنزلة هارون من موسى ، نصّا في كون المراد من المنزلة منزلة الوصاية فافهم ، وأما ما ذكره من انّا قد ذكرنا بالدلائل العقليّة والنقليّة عدم النصّ في خلافة عليّ عليه‌السلام ، فحوالة على العدم المحض ، إذ لم يسبق عن النّاصب المعزول عن السمع والعقل القانع بالبقل عن النقل دليل عقليّ أو نقليّ على ذلك ، وانما قصارى أمره فيما سبق التشكيك في الأدلة العقلية والنقلية التي ذكرها المصنّف ، وقد أوضحنا بطلان تلك التشكيكات بأوضح وجه وأتمّ بيان بحمد الله تعالى ، ولعله أراد بالدّليل العقلي والنقلي النقض الركيك الّذى أعاده هاهنا بقوله : لو كان نصّا جليّا لم يخالفه الصحابة إلى آخره ، وهذا كما أشرنا إليه سابقا مصادرة ظاهرة لا يخفى بطلانه على اولى النهي ، وأما قوله : وإن خالفوا لم يطعهم العساكر ، فقد سبق جوابه بما حاصله أن العساكر كانوا على طبقات ثلاث : سادات وأتباعهم ، ومقلّدة ، أما السادات فانّما اجتمع أكثرهم وهم قريش على كتمان النصّ ومخالفته ، لأنّهم كانوا على قسمين حسّاد ومبغضين ، أما حسد الحسّاد فلما

__________________

(1) ذكره الشهرستاني في كتاب الملل والنحل (ج 2 ص 11 ط مطبعة حجازي بالقاهرة) فراجع.

الصفحة 415 من 645