مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 6 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 402 من 645

الاعطاءات الجزئية ، وهذا بحسب الظاهر ، وإلّا فالسّخاوة كما هو المشهور كيفيّة نفسانيّة هي مبدأ ذلك الإعطاء ، ومثال الثاني : الاخبارات عن وقائع حضرت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام في حروبه ، من أنّه هزم الشجعان في خيبر ، وقتل عمرو بن عبد ودّ في وقعة الخندق ، وقد عجز عنه جميع الحاضرين ، ولم يقدموا على مبارزته وهو عليه‌السلام إذن في سنّ اثني عشر (1) سنة فضربه ضربة بعد المجادلة والمشابكة العظيمتين ، وقال النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (2) ولضربة عليّ يوم الخندق تعدل عبادة الثّقلين ، ودخل على المسلمين سرور ذلك اليوم لم يدخلهم مثله قطّ إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ، فإنها تفيد العلم بالقدر المشترك الّذي هو الشجاعة وهو أمر لازم ، وهو ظاهر.

والحاصل أنّ المخبرين إذا بلغوا حدّ التواتر ، ولكن اختلفت أخبارهم بالوقائع الّتي أخبروا بها مع اشتراكها في معنى هو قدر مشترك بينها ، فالكلّ مخبرون عن ذلك المشترك ضرورة اخبارهم عن جزئيّات المشتملة عليه بالتضمّن كما في الأوّل ، أو المستلزمة له كما في الثاني ، ومعنى تواتر القدر المشترك من العلم القطعيّ به يحصل من سماعها بطريق العادة ، فاحفظ هذا ، ونظير ما نحن فيه ما قال ابن حجر المتّأخر في صواعقه : من أنّ الحديث الّذي أخرجه الشيخان عن أبي موسى الأشعريّ في مرض موت النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قوله : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس إلخ حديث متواتر ، فانّه ورد من حديث عائشة وابن عبّاس وابن مسعود ، وابن عمرو عبد الله بن ربيعة ، وأبي سعيد إلخ فتدبّر ، وأمّا ما ذكره من انحطاط درجة المصنف «قدس سرّه» في ساير العلوم فهو بجهله معذور في ذلك ، وقد قيل : إنّما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه ، ولا يخفى على من تأمّل في تواريخ الدولة القاهرة

__________________

(1) الظاهر أن كلمة اثنى عشر من غلط النسخ.

(2) تقدم منا نقل مدارك هذا الحديث باقسامه في (ج 6 ص 4 ، الى ص 8).

الصفحة 402 من 645